Fatāwā al-ṣalāh
فتاوى الصلاة
Editor
عبد المعطى عبد المقصود محمد
Publisher
مكتب حميدو
أو يقال إنه يثاب على ما فعله، ويعاقب على ما تركه، بحيث يجبر ما تركه من الواجبات بما فعله من التطوع؟. هذا فيه نزاع. والثاني: أظهر. لما روى أبو داود وابن ماجه عن أنس بن حكيم الضبي قال: «خاف رجل من زياد - أو ابن زياد - فأتى المدينة. فلقى أبا هريرة رضي الله عنه قال: فنسبني فانتسبت له، فقال: يا فتى. ألا أحدثك حديثاً قال: قلت: بلى يرحمك الله - قال يونس: فأحسبه ذكره عن النبي ﷺ - قال: إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم: الصلاة. قال: يقول ربنا عز وجل لملائكته، وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي، أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة. وإن كان انتقص منها شيئاً قال: انظروا، هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموها من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذلكم»(١٧) وفي لفظ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله: صلاته. فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيئاً قال الرب: انظروا، هل لعبدي من تطوع؟ فكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر أعماله على هذا» رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وروى أيضاً أبو داود وابن ماجه عن تميم الداري رضي الله عنه عن النبي ﷺ بهذا المعنى قال: «ثم الزكاة مثل ذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك».
وأيضاً فعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود»(١٨) رواه أهل السنن الأربعة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. فهذا صريح في أنه
(١٧) الطبراني في الأوسط، الضياء المقدس، عن أنس قال الهيثمي: فيه القاسم بن عثمان قال البخاري له أحاديث لا يتابع عليها، وقال ابن حبان: هو ثقة وربما أخطأ ١ هـ فيض القدير حديث ٢٨١٨ ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة بسند ابن ماجه حديث ١٤٢٥ بلفظ «إن أول..» وفي السند شعبان بن حسين روى عن علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف ١ هـ وحديث تميم الداري رواه حماد بن سلمة عن غير ثابت، وحماد أثبت الناس عن ثابت وعن غيره فيه كلام تهذيب التهذيب لابن حجر.
(١٨) الصحيح قول حذيفة رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يصلي ولا يتم ركوع الصلاة ولا سجودها فقال له حذيفة: ما صليت؟ ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة مت على غير فطرة محمد ﷺ ١ هـ الكبائر للذهبي ص ٢٤ تحقيقنا طبعة حميدو.
155