قال الزهري: ((أوَّلُ مَنْ آمَنَ مِنَ الرِّجَالِ عَليٌّ))(١)، فعدَّه (٢)
(١) لم أجد ذلك مسنداً عن الزهري، لكن قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٣ / ١٠٩٢): ((وقال ابن شهاب، وعبدالله بن محمد بن عَقيلٍ، وقتادة، وأبو إسحاق: أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ عَليٍّ))، ونقله المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٠ / ٤٨١)، ورُوي ذلك مُسنَداً عن مالك بن الحويرث قال: ((كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٍّ، وَمَنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ))، رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٩/ ٢٩١)، وقال في («مجمع الزوائد)) (٩/ ٢٢٠): ((وفي رجاله ضعف، ووثقهم ابن حبان)). وروى البزار في مسنده (٩/ ٣٢٢) رقم (٣٨٧٢) عن أبي رافع قال: ((أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجالِ عَلَيٍّ، وأَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ)). قال في ((مجمع الزوائد)) (٩ / ٢٢٠): ((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)).
- قلت: الجمهور على أنَّ أول من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق رضى الله عنه ، ومن الفتيان علي ، ومن النساء خديجة رضي الله عنها، قال في ((فتح الباري)) (٧ / ٢١٤): ((وَقَدْ اِتَّفَقَ الجُمْهُور عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرِ أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرِّجَال))، ولا يتعارض هذا مع ما سبق، إذ معنى من قال بأن علياً هو أول من أسلم من الرجال إنما يقصد جنس الذكور، أي أول من أسلم من الذكور، بدليل أنه ذكر معه أن أول من أسلم من النساء خديجة، ويؤيد ذلك ما جاء في ((سيرة ابن هشام)) (١ / ٢٤٥): ((قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمّ كَانَ أَوّلَ ذَكَرٍ مِنَ النّاسِ آمَنَ بِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَصَلّى مَعَهُ وَصَدَقَ بِمَا جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ)). وقول الجمهور أنه أبو بكر أي من الرجال البالغين الراشدين، والله أعلم.
(٢) في الأصل: ((فعد)).