371

Al-ṣiyām fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد بالقصب

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

١ـ الإخلاص لله ومتابعة النبي ﷺ -، فلا يقبل الله الصيام ولا غيره من الأعمال، إلا إذا كان خالصًا يبتغي به العبد وجه الله والدار الآخرة، ويكون على السنة، ولهذا قال الله ﷿: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ (١).
فإسلام الوجه لله: إخلاص القصد والعمل لله.
والإحسان فيه: متابعة رسول الله ﷺ فيه وسنته (٢).
قال الله تعالى في الإخلاص: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٣)، وقال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» (٤)، وحديث عمر ﵁ هذا: ميزان للأعمال الباطنة.
وأما ميزان الأعمال الظاهرة فيدل عليه حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ، أنه قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٥)، فمن أخلص صيامه لله مُتَّبِعًا في ذلك رسول الله ﷺ فهذا الذي عمله مقبول؛ لأنه جمع بين الإخلاص والمتابعة، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ

(١) سورة النساء، الآية: ١٢٥.
(٢) مدارج السالكين، لابن القيم، ٢/ ٩٠.
(٣) سورة البينة، الآية: ٥.
(٤) متفق عليه: البخاري، برقم ١،ومسلم، برقم ٩٠٧، وتقدم تخريجه في أركان الصيام.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، برقم ٢٦٩٧، ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور برقم ١٧١٨، وفي رواية لمسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».

1 / 386