367

Al-ṣiyām fī al-Islām fī ḍawʾ al-kitāb waʾl-sunna

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

Publisher

مركز الدعوة والإرشاد بالقصب

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

الله أدومها وإن قلَّ (١).
وقوله ﷺ: «فإن الله لا يملُّ حتى تملُّوا» هذا الملل لا يشابه ملل المخلوقين، وليس فيه نقص ولا عيب، بل كما يليق بالله ﷿، وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز ابن باز-﵀ يقول: «هذا مثل بقية الصفات، ومن مقتضاه أنه لا يقطع الثواب حتى تقطعوا العمل» (٢).
وعن أنس ﵁ قال: جاء ثلاثة رهطٍ إلى بيوت أزواج النبي ﷺ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني: أصوم وأفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني»، ولفظ مسلم: «أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ سألوا أزواج النبي ﷺ عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحمد الله، وأثنى عليه فقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني: أصلّي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٣).

(١) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، ٦/ ٣١٦.
(٢) سمعته من سماحته أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ١٩٧٠.
(٣) متفق عليه: البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، برقم ٥٠٦٣، ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، برقم ١٤٠١.

1 / 382