باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذان، وإقامة الصلاة، ولو كانت الجماعة ندبًا يخير الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها (١).
١١ - تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي صلاة الجماعة؛ لحديث أبي الشعثاء قال: كنا قعودًا في المسجد مع أبي هريرة ﵁ فَأَذَّن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة ﵁: «أمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ» (٢). فقد جعله أبو هريرة ﵁ عاصيًا لرسول الله ﷺ بخروجه بعد الأذان؛ لتركه الصلاة جماعة (٣).
قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى-: «فيه كراهة الخروج من المسجد بعد الأذان حتى يصلي المكتوبة إلا لعذر والله أعلم» (٤). وقد جاء النهي صريحًا، فعن أبي هريرة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ: «إذا كنتم في المسجد فنودي بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يصلي» (٥). وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا
(١) انظر: كتاب الصلاة، لابن القيم، ص٨٠.
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن، برقم ٦٥٥.
(٣) انظر: كتاب الصلاة لابن القيم، ص٨١.
(٤) شرح النووي على صحيح مسلم، ٥/ ١٦٣.
(٥) أخرجه أحمد في المسند، ٢/ ٥٣٧، قال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٢/ ٥: «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح».