وفي يديه رغيف أرى قشار الشعير في وجهه وهو يكسره بيده أحيانا فإذا أعي عليه كسره بركبتيه وطرحه في اللبن (1) فقال: أدن فأصب من طعامنا هذا. فقلت: إني صائم. فقال (2): سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها».
قال: فقلت لجاريته- وهي قائمة [بقرب] منه-: ويحك يا فضة ألا تتقين الله (3) في هذا الشيخ؟ ألا تنخلون له طعاما مما أرى فيه من النخالة؟ فقالت: لقد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاما. قال [فقال لي علي]: ما قلت لها؟ فأخبرته فقال: بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله تعالى!! (4).
278- وبهذا الإسناد [الذي قد سلف آنفا] عن أحمد بن الحسين هذا أنبأنا أبو بكر زكريا بن أبي إسحاق، أنبأنا أبو عبد الله ابن يعقوب، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا جعفر بن عون، أنبأنا مسعر، عن عثمان بن المغيرة (5) عن علي بن ربيعة قال:
رأيت عليا يأتزر فرأيت عليه تبانا.
[قال: و] التبان- بالضم والتشديد-: سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة، المغلظة [منها] فقط يكون للملاحين (6).
279- وبهذا الإسناد عن أحمد بن الحسين هذا أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا العباس بن محمد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا القاسم بن مالك، عن ليث، عن معاوية، عن رجل من بني كاهل قال:
Page 353