الْكَلَامُ فِي الْأَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ وَهُوَ: إِجْمَاعُ الْمُجْتَهِدِينَ إِجْمَاعُ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ مِنْ حِجَجِ الشَّرْعِ وَدَلِيلٌ مِنْ أَدِلَّةِ الْأَحْكَامِ، مَقْطُوعٌ عَلَى مَغِيبِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى الْخَطَأِ وَذَهَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ النَّظَّامُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الْخَطَأِ وَقَالَتِ الرَّافِضَةُ: الْإِجْمَاعُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ قَوْلُ الْإِمَامِ وَحْدَهُ،
وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَهُمْ بِمَا: أنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ، قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، نا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغَ - نا عَفَّانُ، نا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو ابْنُ أَخِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ نَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصٍ، عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «كَيْفَ تَقْضِي إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟» قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟» قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ؟» قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَهُ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ ⦗٣٩٨⦘ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» قَالُوا: فَذَكَرَ الْأَدِلَّةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا الْإِجْمَاعُ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا لَذَكَرَهُ