257

Al-faqīh waʾl-mutafaqih

الفقيه و المتفقه

Editor

أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢١ ه

Publisher Location

السعودية

وَكَمَا أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، وَأَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا: نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ، نا يُونُسُ: هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، نا حَيَّانُ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيَّ، قَالَ: سُئِلَ لَاحْقُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو مِجْلَزٍ، وَأَنَا شَاهِدٌ، عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْرِهِ، حَتَّى لَقِيَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ حَتَّى مَتَى تَوَكِّلُ النَّاسَ الرِّبَا؟ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَتِهِ: «إِنِّي أَشْتَهِي تَمْرَ عَجْوَةٍ» وَإِنَّهَا بَعَثَتْ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ عَتِيقٍ إِلَى مَنْزِلِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأُوتِيَتْ بَدَلَهُمَا تَمْرَ عَجْوَةٍ، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْجَبَهُ، فَتَنَاوَلَ تَمْرَةً ثُمَّ أَمْسَكَ فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا؟» قَالَتْ: بَعَثْتُ بِصَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ عَتِيقٍ إِلَى مَنْزِلِ فُلَانٍ، فَأَتَيْنَا بَدَلَهُمَا مِنْ هَذَا الصَّاعِ الْوَاحِدِ، فَأَلْقَى التَّمْرَةَ مِنْ يَدِهِ، وَقَالَ: «رُدُّوهُ رُدُّوهُ، لَا حَاجَةَ فِيهِ، التَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، فَمَنْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَرْبَا، فَكُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ» فَقَالَ: ذَكَّرْتَنِي يَا أَبَا سَعِيدٍ أَمْرًا نَسِيتُهُ، اسْتَغْفِرُ اللَّهَ ⦗٣٧٣⦘ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يَنْهَى بَعْدَ ذَلِكَ - يَعْنِي عَنْهُ - أَشَدَّ النَّهْيِ وَلِأَنَّ الصَّحَابِيَّ قَدْ ذَكَرَ مَا رُوِيَ إِلَّا أَنَّهُ يَتَأَوَّلُ فِيهِ تَأْوِيلًا يَصْرِفُهُ عَنْ ظَاهِرِهِ، كَمَا تَأَوَّلَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ فِي إِتْمَامِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، وَهَى الَّتِي رَوَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ، وَأَقَرَّتْ صَلَاةَ السَّفَرِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَنْ يُظَنَّ بِالصَّاحِبِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نَسْخٌ لَمَّا رَوَى أَوْ تَخْصِيصٌ فَيَسْكُتُ عَنْهُ، وَيُبَلِّغُ إِلَيْنَا الْمَنْسُوخَ وَالْمَخْصُوصَ دُونَ الْبَيَانِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدَ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩] وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ صَحَابَةَ نَبِيِّهِ ﷺ عَنْ هَذَا

1 / 372