278

Fākihat al-khulafāʾ wa-mufākahat al-ẓurafāʾ

فاكهة الخلفاء و مفاكهة الظرفاء

Editor

أيمن عبد الجابر البحيري

Publisher

دار الآفاق العربية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م

(فقال) الريم بلغنا أيها الكريم أن أنوشروان بالغ في نشر العدل والإحسان ومعاملة الرعية كبيرًا وصغيرًا بالسوية وبذلك في ذلك جهده واستنهض لمساعدته وكده وكده واختشى أن يمنع المتظلم الفقير الأبواب بسبب حاجب أو كبير لغرض أو عرض أو ارتشاء من في قلبه مرض فيمشي مدلس البراطيل من خوف الأباطيل ويضيع بحث صارخ الحق في أوقات التعطيل فاداه قائدًا اجتهاده وانتهى به رائد مراده إلى أن يعقد في طاق مبيته ومجتمع خاطره عن تشتيته من محاذي السرير حبل من الحرير ويربط طرفه الأدنى في حلقة الباب حيث لا حاجب ولا بواب وهو مكان مجتمع الجمهور ولا يمنع أحد فيه من الوقوف والمرور وأن ينشد فيه أجراس من خالص الذهب لا النخاس بحيث إنه إذا حرك الحبل صوتت الأجراس صوتًا أخرس الطبل ثم أمر مناديًا أن يرفع صوتًا عاليًا بان من كان شاكًا فعليه بتحريك ذلك الحبل ليقع الظالم في الكبل أو ينتصر المظلوم من بعد ومن قبل فاشتهرت هذه العادة ونال بها في الدنيا السعادة وعظم صيته وخمدت عفاريته وانتصف صفاريته ففي بعض الظهائر عند قائلة الهواجر وأنوشروان في مبيته قد طاب اضطربت الحبل والأجراس أشد اضطراب ففز أنوشروان مذعورًا وتصور المحرك مظلومًا مقهورًا فابتدر بطلبه لينظر في ظلمه وسببه فتبادروا إلى إحضاره واستكشاف أخباره وإذا هو حمار حرب جنب جسمه من الجرب خرب ومتن ظهره من الحكة نقب وقد هد عمارة عمره هادم الهرم وألهت حشيش حشاشته من

1 / 336