248

Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

٤٥-الأديب الفرنسي فانسان مونتييه
كان يشغل منصب أستاذ اللغة العربية والتاريخ الإسلامي بجامعة باريس ... والآن يشغل منصب رئيس "مؤسسة الدراسات الإسلامية في "داكار".. .. وله عدة مؤلفات منها: كتاب "الإرهاب الصهيوني".. "والمسلمون في الاتحاد السوفيتي" ... وكتاب "الإسلام في إفريقيا السوداء" ... وكتاب "مفاتيح الفكر العربي".. كما قد قام بترجمة ابن خلدون إلى الفرنسية. اختار الإسلام دينًا بكل اقتناع ورضا، واتخذ من العرب المسلمين اخوة له في الإسلام، بدون أن يتخلى عن جنسيته الفرنسية، إذ كان مؤمنًا بأنه لا تناقض بين عقيدته الإسلامية وجنسيته الفرنسية.
وعن اختياره للإسلام دينًا أوضح قائلًا:
"لقد اخترت الإسلام دينًا، ألقى به وجه ربي لأسباب شتى، منها الأسباب الدينية، والأسباب الأخلاقية، والاجتماعية، والثقافية والعاطفية".
ثم استطرد في تفصيل ما أجمله.. فقال:
"لقد اخترتُ دين الفطرة.. وهو الإسلام، وكنت فيما مضى كاثوليكيًّا.. وفي الكاثوليكية أمور كثيرة لم أقتنع بها، ولم أفهمها، "مثل كرسي الاعتراف". والوسيط لدى الإله، فضلًا عن اعتمادها على أسرارٍ، وقربان، وغير ذلك من أمور لم أستطع الإيمان بها.. .. في حين أن دين الإسلام برئ من هذا كله، فيكفي المسلم أن يتوجه إلى ربه مباشرة بدون وسيط، وبدون كرسي اعتراف، فيستجيب الله دعاءه.
لقد كانوا يُعلمونني كما يُعلمون غيري أن عيسى إله ابن إله، وكانوا يزعمون أن محمدًا ليس نبيًّا، وبالتالي ينكرون الإسلام (١) ... ثم حدث أن وقع بين يدي - لأول مرة في حياتي - ترجمة لمعاني القرآن الكريم، واستوقفتني معاني كلماته، مثل:
(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ)
واسَتَوقَفَه كما يذكر ترجمة قول الله تعالى:
(فِطرتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَليْهَا لاَ تَبْديلَ لِخَلقِ اللهِ ذَلكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثرَ النَّاسِ لاَ يَعْلمُونَ) (٢) .

1 / 248