Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū
رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا
وحين قوي هذا الإحساس في داخله بدأ لا يكتفي بالسؤال، وإنما أخذ يبحث عن نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم كي يكتشف بنفسه نواحي بلاغته وإعجازه.. ولم يلبث أن تحقق له ما أراد حين وجدها لدى أحد أصدقائه المسلمين فاستعارها منه فرحًا، وظل عاكفًا عليها يدرسها حتى حان أذان الفجر وسمع المؤذن ينادي للصلاة، فدمعت عيناه، ولم يملك إلا أن يهرع ليغتسل ويصلي كما رأى المسلمين بفعلون.
كان لابد أن يتوج "ألدو" إيمانه بإثباته رسميًا كي يتمكن من زيارة الكعبة الشريفة والمسجد النبوي الشريف، ومن ثم توجه إلى أحد أصدقائه المسلمين ليرشده إلى طريق إشهار إسلامه الذي تحقق بحضور القاضي الشرعي معلنًا مولده من جديد باسم "محمد شريف".
ولم يكتفِ "محمد شريف" بإسلامه، فقد شعر بأن عليه واجبًا مطلوب منه أن يؤديه وهو الإسهام في هداية غيره، ولا سيما هؤلاء الذين كان هو أحد أسباب تعمق النصرانية في نفوسهم من أهله وتلاميذه.
واستطاع بمثابرته وأسلوب حواره الهادئ المبني على الحقائق أن يقنع أهله والكثير من أقاربه بأن الإسلام دين الحق، فآمنوا به بما فيهم صديق قس صار - بعد إسلامه - من أخلص المؤمنين لدين الله، كما نجح في هداية تلاميذه السابقين، فأسلم معظمهم.
ومن الجدير بالإشارة أن دراسة "محمد شريف" للنصرانية - كما يقول هو - كانت خير معين له في إقناع أولئك الذين هداهم الله، إذ أوضح لهم بعد أن منَّ الله عليه بالهداية مدى التضارب الحاصل في الأناجيل حول طبيعة عيسى ﵇ في الوقت الذي يتخذ القرآن الكريم موقفًا محددًا واضحًا حول طبيعة ذلك النبي محمد ﷺ، موقف يقبله العقل ويتفق مع المنطق.
1 / 155