وهناك البديهية الثالثة في التعاليم النصرانية التي تقول: إن ذنوب بني البشر لا تغفر حتى يصلب عيسى ﵇، لقد أخذت أفكر في هذه البديهية، وأتساءل: (هل هذا صحيح؟) وكان الجواب الذي لا مفر منه: بالطبع لا، لأن النص الآنف الذكر من العهد القديم ينفي مثل هذا الاعتقاد بقوله: (فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي، وفعل حقًا وعدلًا، فحياة يحيا ولا يموت، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه)، أي أن الله يغفر ذنوبه دون حاجة إلى أية وساطة من أحد.
ويمضي الأخ الأندونيسي الذي كان قسًا في يوم من الأيام يحدثنا عما فعل بعد ذلك ضمن رحلته الطويلة من الكفر إلى الإسلام، فيقول:
لقد واصلت البحث في عدد من القضايا الاعتقادية الأخرى، لقد وضعت يومًا من الأيام كُلًاّ من الإنجيل والقرآن أمامي على المنضدة، ووجهت السؤال التالي إلى الإنجيل قلت له: (ماذا تعرف عن محمد؟) فقال: (لا شيء، لأن اسم محمد غير مذكور في الإنجيل)، ثم وجهت السؤال التالي إلى عيسى كما تحدث القرآن فقلت: (يا عيسى ابن مريم ماذا تعرف عن محمد؟) فقال: (لقد ذكر القرآن بما لا يدع مجالًا للشك أن رسولًا لا بد أن يأتي بعدي اسمه أحمد)، يقول تعالى على لسان عيسى ﵇: (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) (الصف: ٦) فأي ذلك حق يا ترى؟