115

Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

وتحمل "محمد سعيد" كل ذلك صابرًا محتسبًا أجره عند الله، ولم يتزحزح إيمانه قيد أُنمُلة، ولسانه يلهج بالقول: "سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله"..
وحين لم تُجدِ معه وسائل التعذيب - وما أكثرها! - اضطر القساوسة إلى تركه لكيلا يتحول إلى رمز وقدوة تنير الطريق لكثير من رعايا الكنيسة إلى درب دين الحق.
وخرج "محمد سعيد" من السجن أقوى إيمانًا واشد تصميمًا على إيصال دعوة الحق إلى غيره، إذ زادته محنة السجن ثباتًا وحرصًا على أن يصبح داعية للإسلام بعدما كان قسًا يدعو إلى النصرانية، وجعله الله سببًا في هداية نحو ٢٨٠ شخصًا اعتنقوا الإسلام على يديه.
ويذكر "محمد سعيد" أنه قد استفاد من دراسته العميقة للتوراة والإنجيل في استكشاف الكثير من أوجه الإعجاز القرآني، وأنه بحكم عمله السابق كقس يدرك الأساليب غير السوية التي يلجأ إليها المنصرون من أجل جذب الفقراء والمحتاجين إلى الديانة النصرانية، حيث يستغلون فقر الناس وعَوَزهم بالتظاهر بمواساتهم ماديًا ومعنويًا والاهتمام بهم صحيًا وتعليميًا في محاولة لاكتساب ودهم ومحبتهم، ومن ثم السيطرة على عقولهم وإقناعهم بأن في النصرانية خلاصهم من عذاب الآخرة وفقر الدنيا!!
هذا ويقضي "محمد سعيد" أوقاته في حفظ القرآن الكريم، مع ما في ذلك من مشقة لكونه من غير الناطقين باللغة العربية ليتمكن من الدعوة الإسلامية. وعن أسلوبه في الدعوة يقول:
" أعتمد على معرفة عقيدة من أدعوه من غير المسلمين، ومن ثم مناقشته في عقيدته وإظهار بطلانها ومخالفتها للفطرة والعقل، ثم بعد ذلك أقوم بشرح ما في الإسلام من نواحٍ خيِّرة عديدة مبينًا أنه الدين الحق الذي اختاره الله للبشرية منذ بدء الخليقة، فالإسلام يعني التسليم لله بالربوبية والطاعة والانقياد لأوامره ﷿ واجتناب نواهيه "
وعن أمنية "محمد سعيد" يقول:

1 / 115