317

Faḍāʾil Bayt al-Maqdis li-Ibn al-Marjī al-Maqdisī

فضائل بيت المقدس لابن المرجى المقدسي

ومن سره أن يمشي في روضة من رياض الجنة، فليمش في صخرة بيت المقدس، ويوم يناد المنادي من مكان قريب من صخرة بيت المقدس، وقوله: {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}. هي بيت المقدس. (وقوله تعالى: {ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق}. قال: هي بيت المقدس). وقوله تعالى: {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}. [هي] بيت المقدس. وقوله: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}. هو بيت المقدس. وقوله تعالى: {وواعدناكم جانب الطور الأيمن}. هو بيت المقدس. وقوله تعالى لبني إسرائيل: {ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم}. هي بيت المقدس. وقوله تعالى: {وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين}. هي بيت المقدس. وقرب نوح صلى الله عليه وسلم القربان على صخرة بيت المقدس، وفدى الله تعالى إسحاق من الذبح ببيت المقدس، ونظر يعقوب إلى الملائكة تعرج وتهبط على صخرة بيت المقدس. وقوله تعالى: {ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم}. هي بيت المقدس، وقرب آدم القربان [ببيت المقدس]، وسدد الله تعالى لداود ملكه ببيت المقدس، وألان له الحديد ببيت المقدس، وتقبل الله تعالى من امرأة عمران نذرها ببيت المقدس، ووهب الله تعالى لداود ذنبه ببيت المقدس، وأيد الله تعالى عيسى بروح القدس في بيت المقدس، وآتى الله تعالى يحيى الحكم صبيا ببيت [المقدس]، وكان عيسى -عليه السلام- يحيي الموتى ويصنع العجائب ببيت المقدس، ولا يبقى مؤمن ولا مؤمنة إلا وينزل بيت المقدس، وسرة الأرض بيت المقدس، ومن صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في سماء الدنيا، وتخرب الأرضون كلها وتعمر بيت المقدس، ويحشر الله تعالى الأنبياء كلهم إلى بيت المقدس، ويحشر الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، وأول ما انحسر من الطوفان صخرة بيت المقدس، ويحشر الله تعالى الخلائق يوم القيامة إلى بيت المقدس، ونشر الله تعالى الأنبياء لرسوله صلى الله عليه وسلم وصلى بهم ببيت المقدس، وينفخ الله في الصور النفخة الثانية من بيت المقدس، وينادي المنادي على صخرة بيت المقدس، وتصف الملائكة حول بيت المقدس، ويغفر الله تعالى لمن أتى بيت المقدس، وأتى رسوله صلى الله عليه وسلم ومعه جبريل وميكائيل إلى بيت المقدس، وتسجر النار في بيت المقدس، وباب السماء مفتوح في بيت المقدس، ويحشر الله تعالى مؤذني مسجد الحرام ومؤذني مسجد الأقصى ومؤذني مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم قبل المؤذنين، إلا بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا سليمان لمؤذني بيت المقدس، ولمن أتاه متوسلا أن يغفر الله له، وحملت النخلة لمريم -عليها السلام- رطبا جنيا في بيت المقدس، وتطير أرواح المؤمنين إلى أجسادهم في بيت المقدس.

وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن خيار أمتي ستهاجر هجرة بعد هجرة إلى بيت المقدس)). ومن [توضأ و] أسبغ الوضوء وصلى ركعتين أو أربعا (في بيت المقدس) غفر له ما كان قبل ذلك، ومن صلى ببيت المقدس خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وكان له بكل شعرة من جسده مائة نور عند الله تعالى يوم القيامة، وكانت له حجة مبرورة متقبلة، وأعطاه الله تعالى قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وعصمه من المعاصي، وحشره مع الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين.

ومن صبر ببيت المقدس سنة على لأوائها وشدتها جاءه الله برزقه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن تحته ومن فوقه، يأكل رغدا، ويدخل الجنة إن شاء الله، وأول بقعة بنيت من الأرض كلها موضع صخرة بيت المقدس.

وقال الله تعالى لسليمان -عليه السلام- حين فرغ من بناء بيت المقدس: يا سليمان سلني أعطك. قال: يا رب أسالك أن تغفر لي ذنوبي. قال الله له: لك ذلك. قال: يا رب وأسألك ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب. قال الله تعالى: لك ذلك. قال: يا رب وأسألك لمن جاء هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال الله تعالى: ولك ذاك. قال: وأسألك لمن جاءه من سقيم أن تشفيه. قال الله تعالى: لك ذلك. قال: وأسألك أن يكون عينك عليه إلى يوم القيامة. قال الله تعالى: ولك ذاك.

Page 358