أخبرنا أبو مسلم، قال: أبنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: ذكر عن الأوزاعي، عن خالد بن معدان: أن كعبا قال: إن مدينة القسطنطينية شمتت بخراب بيت المقدس حيث كانوا انحازوا عليه، فتعززت وتجبرت وشمخت، فسماها الله تعالى العاتية المستكبرة، وذلك أنها قالت مع شماتتها ببيت المقدس: إن يكن عرش ربي كان على الماء، فقد بنيت أنا على الماء، فغضب الله تعالى عليها ووعدها العذاب، وقال لها عز وجل: حلفت يا مستكبرة بما قد عتيت عن أمري وتجبرت، لأبعثن عليك عبادا لي مؤمنين من مساكن شتى، ثم لأشجعن قلوبهم حتى أدعها كقلوب الأسد (الضارية، ولأجعلن صوت أحدهم عند البأس كصوت الأسد) حين يخرج من الغابة، ثم لأرعبن قلوب أهلك كرعب الصقور، ثم لأنزعن عنك حليك وديباجك ورياشك، ثم لأتركنك لا يصيح ديكك، ولا يفرخ حمامك، ثم لأنزلن عليك ثلاث نيران من السماء؛ نارا من قطران، ونارا من زفت، ونارا من نفط، ولأتركنك حلجا قرعا صلعا، فإنه طال ما أشرك بي فيك، وعبد غيري، وافتري علي، وأمهلتك إلى اليوم الذي فيه خزيك، فلا تستعجلي يا عاتية، فإنه لن يفوتني شيء أريده.
89 - باب ما جاء أن الله تعالى أقسم بمسجد بيت المقدس وذكر
الجبال المقدسة
أخبرنا أبو مسلم، قال: أبنا عمر، قال: أبنا أبي، قال: أبنا الوليد، قال: أبنا إبراهيم بن محمد، قال: ثنا عمرو بن بكر، عن ثور بن يزيد، عن خالد ابن معدان، عن أبي هريرة قال: أقسم ربنا عز وجل بأربعة أجبل فقال: {والتين والزيتون. وطور سنين. وهذا البلد الأمين}. قال: التين: مسجد دمشق، والزيتون: مسجد بيت المقدس، وطور سنين: يعني طور سيناء، وهذا البلد الأمين: مكة.
Page 320