Faḍāʾil Bayt al-Maqdis li-Ibn al-Marjī al-Maqdisī
فضائل بيت المقدس لابن المرجى المقدسي
أخبرنا أبو الحسن علي بن موسى، قال: أبنا أبو القاسم علي بن يعقوب، قال: أبنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي، قال: ثنا محمد بن عائذ، قال: ثنا الوليد، قال: ثنا غير واحد من مشيخة الجند ممن أدرك ذلك: أن الوليد لما مات وبويع لسليمان ابنه بيعة الأجناد وهو بمشارف البلقاء، فأتى بيت المقدس وأتته الوفود بالبيعة، فلم يروا وفادة كانت أهنأ منها، كان يجلس في قبة في صحن مسجد بيت المقدس مما يلي الصخرة، قد بسطت البسط بين يدي قبته، عليها النمارق والكراسي، وإلى جانبه الأموال والكساء، فكل من سأله شيئا كتب له قبل أن يبرح، ثم إنه هم بالإقامة ببيت المقدس واتخاذها منزلا، وجمع الناس والأموال فيها، قال: وقدم عليه موسى بن نصير من ناحية الغرب ومسلمة بن عبد الملك، فبينا هو على ذلك إذ جاءه الخبر: أن الروم خرجت على ساحل حمص، فسبت جماعة فيهم امرأة لها ذكر إذ ذلك، فغضب سليمان وقال: ما هو إلا هذا يغزونا ونغزوهم، والله لأغزونهم غزوة أفتح فيها القسطنطينية، أو أموت دونها. ثم سار سليمان من بيت المقدس حتى قدم دمشق، فصلى بالناس الجمعة، ثم عاد إلى المنبر فكلم الناس وأخبرهم بيمينه التي حلف عليها في حصار القسطنطينية، فانفروا على بركة الله، واعلموا أنه المقام عليه، فعليكم بتقوى الله والصبر، ثم الصبر ثم الصبر. فقام رجل من تحت القبة من أشراف الناس، ممن اكتتب في البعث، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: قد سمعنا يمين أمير المؤمنين، فنحن مطيعون وصابرون حتى يفتحها الله تعالى، ونبر قسم أمير المؤمنين، فليعطيني أمير المؤمنين دار فلان البطريق. قال سليمان: نعم. قال: ومضى سليمان فأقام بدابق يذكر يمينه أزلا من دابق حتى يفتح القسطنطينية.
85 - باب الرايات السود التي ذكر الله رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنها تنصب بالقدس والعلامة التي ذكرها في استقرار الخلافة ببيت المقدس
أخبرنا أبو مسلم، قال: أبنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، قال: أبنا ابن ناجية ومحمد بن يحيى وإسحاق بن أحمد، قالوا: ثنا أبو كريب قال: ثنا رشدين، عن عقيل ويونس، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تخرج رايات سود من قبل المشرق، ولا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء)). يعني: بيت المقدس.
Page 314