268

Faḍāʾil Bayt al-Maqdis li-Ibn al-Marjī al-Maqdisī

فضائل بيت المقدس لابن المرجى المقدسي

أخبرنا أبو مسلم، قال: أبنا أحمد بن منصور، قال: ثنا أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي، قال: ثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أحمد المرادي، قال: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا أبو عمر، يعني: حفص بن ميسرة، عن ابن لهيعة، عن عبد الوهاب بن حسين، عن محمد بن ثابت البناني، عن أبيه، عن الحارث، [عن] عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إليسع وإلياس -عليهما السلام- يبتدران الناس بين يدي الدجال، ويقولون: هذا المسيح الكذاب فاحذروه، لعنه الله. ويعطيهما الله من الخفة والسرعة ما لا يلحقهما الدجال، وإذا قال: أنا رب العالمين. قال له إلياس: كذبت. ويقول له إليسع: صدق إلياس. فيمرا بمكائيل وإذا بخلق عظيم فيقولا: من أنت، فإن هذا الدجال قد أتاك. فيقول: أنا ميكائيل بعثني الله تعالى لأمنعه من حرمه. ويمرا بالمدينة وإذا بخلق عظيم فيقولا: من أنت؟ فيقول: أنا جبريل بعثني الله تعالى لأمنعه من حرم رسوله صلى الله عليه وسلم. ويمر الرجل بمكة، فإذا رأى ميكائيل ولى هاربا، ولا يدخل الحرم، فيصيح صيحة يخرج الله تعالى إليه كل منافق ومنافقة بمكة، ثم يمر بالمدينة، فإذا رأى جبريل ولى هاربا، فيصيح صيحة يخرج إليه من المدينة كل منافق ومنافقة، ويأتي النذير إلى الجماعة التي فتح الله على أيديهم القسطنطينية: ومن تألف إليه من المسلمين ببيت المقدس، فيقول: هذا الدجال قد أتاكم. فيقولون: اجلس فإنا نريد قتاله. فيقول: بل أرجع حتى أخبر الناس بخروجه. فإذا انصرف تناوله الدجال، ثم يقول: هذا الذي يزعم أني لم أكن أقدر عليه، فاقتلوه بأشر قتلة. فينشر بالمناشير، ثم يقول: إن أنا أحييته تعلمون أني ربكم. فيقولون: قد نعلم أنك ربنا، وأحب إلينا أن نزداد يقينا. فيقول: قم. فيقوم بإذن الله، ولا يأذن لأحد أن يحييه الدجال غيره، فيقول: أليس قد أمتكم ثم أحييتكم، فأنا ربكم. فيقول: الآن ازددت يقينا، أنا الذي بشرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك تقتلني، ثم أحيى بإذن الله، لا يحيي لك الله تعالى نفسا غيري. قال: فيضع الله على جلد النذير صفائح من نحاس، فلا يحيك فيه شيء من سلاحهم، ولا يضرب بسيف ولا بسكين ولا حجر إلا نبا عنه، فيقول: اطرحوه في ناري. فيحول الله تلك النار على النذير جنانا وخضرة، فيشك الناس فيه، ويبادر إلى بيت المقدس، فإذا صعد على عقبة فيق وقع ظله على المسلمين، فيؤثرون فتيتهم لقتاله، فأقوى المسلمين يومئذ من برك باركا، أو جلس جالسا من الجوع، ويسمعون النداء: يا أيها الناس قد أتاكم الغوث، وقد ضعفوا من الجوع، فيقولون: هذا كلام رجل شبعان. يسمعون ذلك النداء ثلاثا، وتشرق الأرض بنور ربها، وينزل عيسى ابن مريم -عليه السلام- فينادي: يا معشر المسلمين، احمدوا ربكم، وسبحوه وهللوه وكبروه. فيفعلون، فيستبق الدجال وأصحابه، يريدون الفرار ويبادرون، فيضيق الله عليهم الأرض، إذ أتوا باب لد في نصف ساعة، فيوافون عيسى -عليه السلام- على باب لد، فإذا نظر الدجال إلى عيسى يقول: أقم الصلاة. فيقول الدجال: يا نبي الله قد أقيمت الصلاة. فيقول عيسى: يا عدو الله أقيمت لك، فتقدم فصل. فإذا تقدم يصلي قال عيسى: يا عدو الله، زعمت أنك رب العالمين، فلمن تصلي. فيضربه بمقرعة فيقتله، فلا يبقى من أنصاره أحد تحت شيء أو خلفه إلا نادى: يا مؤمن هذا دجال فاقتله. فيقول عيسى -عليه السلام- للمسلمين: تمتعوا، فيتمتعون بعد قتل الدجال أربعين سنة، لا يموت أحد، ولا يمرض أحد)).

وذكر الحديث إلى آخره، وقال فيه: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن ثابت إلا عبد الوهاب، ولا عن عبد الوهاب إلا ابن لهيعة، تفرد به نعيم عن حفص، ولا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد.

Page 305