259

Faḍāʾil Bayt al-Maqdis li-Ibn al-Marjī al-Maqdisī

فضائل بيت المقدس لابن المرجى المقدسي

أخبرنا أبو المعمر مسدد بن علي الأملوكي، بقراءتي عليه، قال: أبنا أبو العباس أحمد بن يحيى الأسدي، قال: ثنا عبد الله بن ثابت بن يعقوب القاضي العبقسي، ثنا أبي ثابت بن يعقوب، عن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان قال: يزف البيت الحرام والحجر الأسود إلى بيت المقدس، ويشهد لمن استلمه بالوفاء له، ويخرج المحرمون يلبون نحو بيت المقدس، ويبعث الله تعالى يوم الحشر ملائكة من ملائكته المقربين، بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت الحرام، فيقول لهم: اذهبوا إلى كعبتي فزموها بهذه السلاسل، ثم زفوها إلى الحشر. قال: فيأتونها فيزمونها بسبعمائة سلسلة من ذهب، ثم يمدونها، والملك ينادي وهو يقول: سيري يا كعبة الله بأمر الله إلى المحشر. قال: وللكعبة يومئذ عينان ولسان وشفتان، قال: فتنادي الكعبة فتقول: إن لي إلى الله تعالى طلبة وشفاعة، فلست بسائرة حتى أعطاها. فينادي ملك من جو السماء: يا كعبة الله سلي تعطي. فتقول الكعبة: فتشفعني في جيراني، الذين دفنوا حولي من المؤمنين. فيقول: قد أعطيت سؤلك. قال: فيحشر كل موتى مكة من قبورهم، بيض الوجوه، كلهم محرمون، فيجتمعون حول الكعبة، وهي يومئذ مزمومة بالسلاسل، فتقول الملائكة: يا كعبة الله سيري. فتقول: لست بسائرة، فإن لي إلى الله طلبة وشفاعة، فلست بسائرة حتى أعطاها. قال: فينادي ملك من جو السماء: يا كعبة [الله] سلي تعطي. فتنادي الكعبة بأعلى صوتها: عبادك المذنبون، الذين وفدوا إلي من كل فج عميق على كل ضامر، غبرا شعثا، تركوا الأهل والمال والولد والأحباء، وخرجوا شوقا إلي زائرين، مسلمين طائعين لك يا رب، حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم، فاحشرهم وأمنهم من الفزع الأكبر، وشفعني فيهم، واجمعهم حولي. فينادي ملك من جو السماء: يا كعب الله من أتاك وطاف حولك، وركب إليك منهم، من ارتكب الذنوب العظام بعدك، وتكلفوا الكبائر وصاروا في ذنوبهم حتى وجبت عليهم النار. قال: فتقول الكعبة: إنما أسألك الشفاعة في أهل الذنوب العظام، ومن وجبت عليهم النار، لا أسألك إلا في أولئك. قال: فيقول الله عز وجل: شفعوا كعبتي، فإني قد شفعتها وأعطيتها سؤلها. قال: فينادي منادي: يا كعبة الله، إن الله قد أعطاك سؤلك، فسيري إلى الحشر. قال: فتقول الكعبة: لست بسائرة حتى يجمع الله تعالى زواري بقدرته حولي. قال: فينادي من جو السماء: ألا من زار الكعبة فليعتزل من بين الناس. قال: فيعتزلون كلهم، فيجمعهم الله حول بيته الحرام، بيض الوجوه، آمنين من جسر النار، يطوفون ويلبون، قال: فينادي منادي من جو السماء: ألا يا كعبة الله سيري. فتقول: لبيك لبيك، والخير بيديك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك [لك]. قال: ثم يمدونها الملائكة بسلاسلها، قال: فتسير الكعبة ويسر الحاج حولها، يطوفون ويلبون، وقد أمنهم الله من جسر النار حتى يأتوا المحشر، قال: فيقوم البيت بين يدي الخلق فيقف، ويطوف حوله الحاج والملائكة، لا حساب عليهم ولا عذاب.

وفي حديث الزهري: أنه قال: إذا كان يوم القيامة رفع الله الكعبة البيت الحرام إلى بيت المقدس، فتمر بقبر النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله بركاته. فيقول: وعليك السلام يا كعبة الله، [ما حال أمتي].

Page 294