246

Faḍāʾil Bayt al-Maqdis li-Ibn al-Marjī al-Maqdisī

فضائل بيت المقدس لابن المرجى المقدسي

أخبرنا أبو الحسن علي بن موسى، قال: أبنا أبو زيد، قال : أبنا الفربري، قال: أبنا البخاري، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم، ثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: ((من رأى منكم الليلة رؤيا)). قال: فإن رأى أحد قصها فيقول ما شاء الله، فسألنا يوما فقال: ((هل رأى منكم أحد رؤيا؟)) قلنا: لا. [فقال]: ((لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي، قال: فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، وإذا رجل جالس، ورجل قائم بيده -قال بعض أصحابنا عن موسى-: كلوب من حديد، يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثله، فيلتئم شدقه هذا، فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه بفهر أو صخرة فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه، فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه، فعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا إلى نقب مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، يتوقد تحته نارا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل -قال يزيد بن هارون ووهب بن جرير عن جرير بن حازم: وعلى شط النهر رجل- بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث [كان]، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر، فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا إلى روضة خضراء، فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان، فإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصعدا بي في الشجرة، وأدخلاني دارا، لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وصبيان ونساء، ثم أخرجاني منها، فصعدا بي في الشجرة فأدخلاني دارا، هي أحسن منها وأفضل منها، فيها شيوخ وشبان، قلت: طوفتما بي الليلة فأخبراني عما رأيت؟ قالا: نعم، الذي رأيته يشق شدقه فكذاب، يكذب الكذبة فتتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به ذلك إلى يوم القيامة، والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله تعالى القرآن، فنام عليه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، يفعل به ذلك إلى يوم القيامة، والذي رأيته في النقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر آكلوا الربا، والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم صلى الله عليه وسلم، والصبيان حوله فأولاد الناس، والذي يوقد النار مالك خازن النار، والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا دوي مثل السحاب، قال: ذاك منزلك. قلت: دعاني أدخل منزلي. قالوا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملته أتيت منزلك)).

78 - باب حمل الريح لسليمان صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس

ورد الشمس ليوشع -عليه السلام- لما دخل بيت المقدس

Page 280