وكذلك هذه الأمة، أمة محمد ﷺ موعودة بذلك، وقد وقع في تاريخها مرارًا وتكرارًا حين أقامت دين الله، ففي عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم حين كان الدين مقامًا في الدولة، كانت تُثل عروش ممالك الدنيا ودولها شرقًا وغربًا، وتلفظ بركاتها وكنوزها وخيراتها في أيدي المسلمين، فكانوا سادة العالم وأرباب خيراته وغلاته، وهذا هو رسول الله ﷺ يقول في حديث عدي بن حاتم الذي رواه الإمام البخاري: «أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل، حتى يخرج العير إلى مكة بغير خفير. وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته، ولا يجد من يقبلها» (١) الحديث.
فيقول راوي الحديث عدي بن حاتم ﵁: فلقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف شيئًا حتى تبلغ هذا البيت، وكان عدي بن حاتم ﵁ لم يدرك تحقق النبوءة الثانية وهي فيضان المال، ولكنه كان ﵁ يحلف بالله لتكونن (٢) .
(١) صحيح البخاري في الزكاة، باب «الصدقة قبل الرد» (٢ / ٢٢٢) .
(٢) راجع سير أعلام النبلاء (٣ / ١٦٤) .