187

ʿAwāmil al-naṣr waʾl-tamkīn fī daʿawāt al-mursalīn

عوامل النصر والتمكين في دعوات المرسلين

Publisher

الكتاب منشور على موقع وزارة الأوقاف السعودية بدون بيانات

وأخيرًا نصل إلى لفتة جديرة بالوقوف والتأمل عندها، وهي أن الضراعة إلى الله - سبحانه - عامل النصر والنجاة الذي لا يمكن أن يفقد ألبتة من يد من سعى إلى التمكين؛ فإن كل العوامل الأخرى من الجماعة والجهاد والهجرة.. ونحوها عرضه لأن تفوت المؤمن أو جماعة المؤمنين. أما الضراعة فهي عامل النصر الذي مهما فات غيره فلا يفوت ولا يفقد، إلا أن يضيعه المؤمن أو جماعة المؤمنين، قال - تعالى -: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (١) .
وها هي دعوة نبي الله موسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - وقومه - بني إسرائيل - كان عامل تمكينها ونصرها من كيد فرعون هو الضراعة فقط مع الصبر.
قال - تعالى -: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) .

(١) غافر: ٦٠
(٢) الأعراف: ١٢٨

1 / 187