172

Sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار منار التوحيد للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

قال المصنف ﵀:
«القاعدة الثالثة
ظواهر نصوص الصِّفات معلومة لنا باعتبار ومجهولة لنا باعتبار آخر:
فباعتبار المعنى هي معلومة، وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة.
وقد دلَّ على ذلك السمع والعقل.
أمَّا السمع: فمنه قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، وقوله جل ذكره: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾.
والتَّدبُّر لا يكون إلا فيما يمكن الوصول إلى فهمه؛ ليتذكر الإنسان بما فهمه منه.
وكون القرآن عربيًّا لِيعقله مَنْ يفهم العربية، يدل على أن معناه معلوم، وإلَّا لما كان فرق بين أن يكون باللغة العربية أو غيرها.
وبيان النبي ﷺ القرآن للناس شامل لبيان لَفْظه وبيان مَعْناه.
وأمَّا العقل: فلأنَّ من المُحال أن يُنَزِّل الله تعالى كتابًا، أو يتكلم رسولُه ﷺ بكلام يقصد بهذا الكتاب وهذا الكلام أن يكون

1 / 178