281

Sharḥ kitāb qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

عدم ورود الإقسام على الله عن النبي ﷺ
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [وأما القسم الثالث مما يسمى توسلًا، فلا يقدر أحد أن ينقل فيه عن النبي ﷺ شيئًا يحتج به أهل العلم كما تقدم بسط الكلام على ذلك، وهو الإقسام على الله ﷿ بالأنبياء والصالحين أو السؤال بأنفسهم، فإنه لا يقدر أحد أن ينقل فيه عن النبي ﷺ شيئًا ثابتًا لا في الإقسام أو السؤال به، ولا في الإقسام أو السؤال بغيره من المخلوقين].
إذًا القسم الثالث قسّمه الشيخ هنا إلى نوعين: الإقسام به يعني بذاته، أو السؤال به.
وأحيانًا يختلط الأمران، بمعنى أنه تحتمل الصيغة المعنيين، كأن يقول الطالب من الله ﷿: أسألك بفلان، قد يُقصد بهذا المعنى القسم، وقد يُقصد بهذا المعنى التوسل، وكلها أيضًا تسمى توسلًا.
قال رحمه الله تعالى: [وإن كان في العلماء من سوغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه، فتكون مسألة نزاع كما تقدم بيانه].
يقصد الشيخ أنه هنا قد يرد عن بعض أهل العلم إجازة مثل هذا العمل البدعي، لكن هذا من باب الزلة من العالم أو الاجتهاد الخاطئ، فيقول: لا ينبغي للناس أن يستدلوا على هذه البدع بأقوال أو أفعال حدثت لعلماء معتبرين؛ لأن هذا مما نازع فيه آخرون وهم الذين معهم الدليل.
فإذًا: عند التنازع في مثل هذه الأمور يرد الأمر إلى الكتاب والسنة، ويريد شيخ الإسلام أن يصل إلى نتيجة وسيقولها فيما بعد، أننا عندما رددنا هذه الأمور إلى الكتاب والسنة وهي الإقسام على الله، أو التوسل بالذوات أو نحو ذلك، وجدناها ممنوعة بصريح النصوص.
إذًا: لا يحتج بقول من خالف في ذلك، مع العلم أن من نُقل عنهم ذلك إما أن يكون النقل مكذوبًا أو محرّفًا أو يكون عن اجتهاد خاطئ إن ثبت، وهذا قليل نادر.

27 / 3