234

Sharḥ kitāb qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

براءة الصحابة من تعمد الكذب على رسول الله ﷺ
هاتان فائدتان عظيمتان، وهما من جملة اعتقاد السلف في الصحابة ﵃، ومن الأمور المتفق عليها مما تبطل به دعاوى أهل الأهواء قديمًا وحديثًا، وهو ما بدأت به بعض الاتجاهات وبعض المفتونين -شنشنة لا نزال نسمعها من بعضهم- ودعاوى أن الصحابة منهم من قد يحدث عن الرسول ﷺ ما لم يثبت، وهذا لا يمكن؛ لأنه يتنافى مع عصمة الدين وحفظه، ويتنافى مع تزكية الصحابة ﵃ وعدالتهم، فإن عدالتهم معلومة من الدين بالضرورة، لأنه لا يمكن أن يتأتى ما تكفل الله به من حفظ الدين إلا بعدالة الصحابة.
نعم جاءت الأهواء من بعدهم وانتشرت فحدث الكذب، لكن الذين كذبوا كانوا من دون الصحابة أو كذبوا على الصحابة، أما الصحابة ﵃ فلم يعرف فيهم من تعمد الكذب على النبي ﷺ، وهذا معروف بالاستقراء فضلًا عن أنه من لوازم عصمة هذا الدين وثبات الوحي وحفظه.
الفائدة الثانية: قال: (كما لم يُعرف فيهم من كان من أهل البدع المعروفة)، أي أن الصحابة لم يكن منهم أحد من أهل الأهواء والفرق، نعم الصحابة ﵃ كسائر البشر قد يقع منهم أخطاء عن اجتهاد لكن لا يتعلق ذلك بالدين، ولم يُعرف أبدًا من خلال استقراء حياة الصحابة أن أحدًا من الصحابة ابتدع في الدين أو تابع الفرق.
الفرق التي ظهرت في عهد الصحابة من الفرق المشهورة ثلاث فرق فقط: الرافضة بفرقها الأولى، والخوارج، والقدرية هذه الفرق خرجت في عهد الصحابة ولم يكن أحد من الصحابة قال ببدعة من بدع هؤلاء ولا بغيرها من البدع، هذه أيضًا فائدة عظيمة يجب أن نفهمها جيدًا، وهذا معلوم بالاستقراء فضلًا عن أنه من الأصول التي هي من حق الصحابة ﵃.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ولا كان فيهم من قال: إنه أتاه الخضر، فإن خضر موسى مات كما بُيّن هذا في غير هذا الموضع].
حتى لو قيل أن الخضر لم يمت وهو خلاف ضعيف، فإنه لم يحدث من أحد من الصحابة أن ادّعى أنه يأتيه الخضر، وهذا رد على أهل البدع من الصوفية ومن سلك سبيلهم، فإنهم لا يزالون يدّعون أن الخضر يأتيهم، وأنهم يستمدون منه أشياء من الدين، ويعتمدون عليه وعلى الرواية عنه وعلى فعله في كذبهم وفي بدعهم العلمية والعملية والاعتقادية.

24 / 3