220

Sharḥ kitāb qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

التعلق بالرؤى المنامية وضعف التوكل
السؤال
كثير من الناس بين إفراط وتفريط في الرؤى، فمنهم من يعظمها وتقض مضجعه، وتسبب خللًا في توكله، ومنهم من لا يلقي للرؤى بالًا فيعتقد أنها أضغاث أحلام، فما رأيكم؟
الجواب
أما من لا يلقي للرؤيا بالًا فليس عليه حرج، أما من يتعلق بها فلاشك أن هذا يضعف توكله ويقع في إشكالات، والأمر وسط، فإن النبي ﷺ وضع لنا قاعدة الرؤى وقال: (الحلم من الشيطان والرؤى من الله، فمن رأى منكم رؤيا يكرهها فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وينفث على يساره ثلاثًا، فإنها لا تضره)، ومع ذلك إذا غلب على ظنه أنها ليست أضغاث أحلام، فإن كانت مما يسوءه من أمر يزعجه فالأولى ألا يلتفت إليها، فذلك خير له؛ لأنه ورد في حديث آخر (أن الرؤيا على جناح طائر) فإن أولتها وقعت، فإن تأويل الرؤيا غالبًا يكون فتنة وابتلاء، بينما الإعراض عنها والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم والاستعاذة منها ومن شرها يجعلها لا تضره كما قال النبي ﷺ، وهذا وعد حق والحديث صحيح.
فإذا كانت الرؤيا مزعجة له فلا يتعلق بها، أما إن كانت خيرًا فليستبشر بها ولا يخبر بها إلا صديقًا كما أخبر النبي ﷺ في الحديث الصحيح، هذه قاعدة في الرؤى، لكن أغلب الرؤى من المزعجات وأغلب الأحلام من المزعجات فالأولى ألا يلتفت إليها الإنسان، وإن خاف أن يتعلق بها قلبه فليعمل بالسنة فيستعيذ ثلاثًا وينفث على يساره، وليتوكل على الله ﷿ صحيح أن النبي ﷺ كان يقول لأصحابه: (من رأى منكم رؤيا)، لكن هل منا من يكون كالنبي ﷺ في تفسير الرؤيا.
ثم إن هذه ليست قاعدة مطردة من سنن النبي ﷺ اليومية، وإنما حدثت مرات؛ لأن النبي ﷺ ربما كان يبحث عن مبشرات في أمور تتعلق بالجهاد أو غيره، أو مبشرات تتعلق بأفراد المسلمين.
إذًا: مبدأ السؤال عن الرؤيا لا بأس به لكن ينبغي للمسلم أن يعمل بالضابط الذي ذكره النبي ﷺ.

22 / 11