احتمال التحريف فيما نسب لمالك في الاستشفاع عند القبر
قال رحمه الله تعالى: [وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة بل وقد لا يعلم بسؤاله، فليس هذا استشفاعًا لا في اللغة ولا في كلام من يدري ما يقول.
نعم هذا سؤال به، ودعاؤه ليس هو استشفاعًا به، ولكن هؤلاء لما غيروا اللغة كما غيروا الشريعة وسموا هذا استشفاعًا -أي: سؤالًا بالشافع- صاروا يقولون: استشفع به فيشفعك.
أي: يجيب سؤالك به، وهذا مما يبين أن هذه الحكاية وضعها جاهل بالشرع واللغة، وليس لفظها من ألفاظ مالك.
نعم قد يكون أصلها صحيحًا، ويكون مالك].
يعني: قد يكون أصلها صحيحًا لكنها حرفت، بمعنى أنه قد يكون للحكاية أصل دون هذه المعاني والألفاظ البدعية، وهذا كثير مما ينقل عن الأئمة مما قد يكون له أصل لكن يزيد عليه الناس من أهل الأهواء والبدع والجهلة، وأيضًا بسبب النسيان وطول الأمد قد يزيد بعض الناس أشياء لم تحدث في القصة، أو يعبر عنها كما فهمها ويكون فهمه خاطئًا أو نحو ذلك، بمعنى أن الشيخ احتاط فيقول: حتى ولو لم تثبت بسند فقد يكون لهذه الحكاية أصل؛ لكن ليست هذه ألفاظ تليق بـ مالك وأمثاله من أئمة الدين؛ لأنها لا تصح شرعًا ولا تصح لغة.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [نعم، قد يكون أصلها صحيحًا ويكون مالك قد نهى عن رفع الصوت في مسجد الرسول ﷺ؟ اتباعًا للسنة، كما كان عمر ﵁ ينهى عن رفع الصوت في مسجده، ويكون مالك أمر بما أمر الله به من تعزه وتوقيره ونحو ذلك مما يليق بـ مالك أن يأمر به].