توسيع المسجد النبوي وهيئة القبر فيه قديمًا
قال رحمه الله تعالى: [ثم لما وسع المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك وكان نائبه على المدينة عمر بن عبد العزيز أمره أن يشتري الحجر ويزيدها في المسجد، وكانت الحجر من جهة المشرق والقبلة فزيدت في المسجد ودخلت حجرة عائشة ﵂ في المسجد من حينئذ، وبنوا الحائط البراني مسنمًا محرفًا].
(مسنمًا محرفًا)، يعني: كما وصف شيخ الإسلام هذا في كتبه الأخرى ووصفه كثير من المؤرخين أنه حينما بنى الجدار على المسجد بناه على شكل مثلث رءوسه ليست إلى الاتجاهات التي يمكن أن تشتبه بالقبلة، وهذا احتياط من عمر بن عبد العزيز لئلا يتوجه الناس إلى القبر، ولئلا يتعلقوا به أو يعرفوا موضعه، لاسيما أن سبب هذه الإجراءات كما تعلمون أن بعض الرافضة حاولوا أن ينتهكوا ذات النبي ﷺ بقبره وينتهكوا قبور صاحبيه، فحفر سراديب تحت الأرض ليصلوا إلى القبر فحصن القبر بهذه الطريقة، ووضعت الجدران عليه بطريقة لا تجعل من يرد إلى الحجرة المبنية يعرف أين موقع القبر بالتمام، وهذا في السابق.
أما الآن فإن الأتراك بنوا اللبنات الأخيرة فجعلوه مربعًا، وإلا فبناية عمر بن عبد العزيز كانت مسنمة مثلثة عبارة عن رءوس مختلفة بحيث لا يتحقق القادم من الخارج عن موقع القبر لئلا يصله أذى أو يعمل معه أعمالًا غير مشروعة؛ لأن البدع كثرت في ذلك الوقت.