189

Sharḥ kitāb qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

التناقض بين مذهب مالك والرواية المنسوبة له في استقبال القبر
ذكر الشيخ فيما مضى قصة نسبت إلى مالك، وذكر فيها شيئًا من التوسل البدعي الذي لا يمكن أن يكون من مالك ﵁ حينما قال أبو جعفر كما يزعمون: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله ﷺ؟ فزعموا أن مالكًا قال: ولِم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ﵇ يوم القيامة! بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله ثم تلا الآية هذه القصة مكذوبة، والشيخ في صدد تفنيدها ونفيها عن مالك وإثبات أنه ورد عن مالك وصح عنه ما يناقضها.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: [ولكنها مناقضة لمذهب مالك المعروف من وجوه: أحدها: قوله: (أستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله ﷺ وأدعو؟ فقال: ولِم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم)؛ فإن المعروف عن مالك وغيره من الأئمة وسائر السلف من الصحابة والتابعين أن الداعي إذا سلّم على النبي ﷺ ثم أراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة ويدعو في مسجده، ولا يستقبل القبر ويدعو لنفسه، بل إنما يستقبل القبر عند السلام على النبي ﷺ والدعاء له.
هذا قول أكثر العلماء كـ مالك في إحدى الروايتين والشافعي وأحمد وغيرهم.
وعند أصحاب أبي حنيفة، لا يستقبل القبر وقت السلام عليه أيضًا.
ثم منهم من قال: يجعل الحجرة عن يساره، وقد رواه ابن وهب عن مالك ويسلّم عليه].

20 / 2