149

Sharḥ kitāb qāʿida jalīla fī al-tawassul waʾl-wasīla

شرح كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة

ما تتخيل النفوس من الحق على الله
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وذلك أن النفوس الجاهلية تتخيل أن الإنسان بعبادته وعلمه يصير له على الله حق من جنس ما يصير للمخلوق على المخلوق، كالذين يخدمون ملوكهم وملاكهم، فيجلبون لهم منفعة ويدفعون عنهم مضرة، ويبقى أحدهم يتقاضى العوض والمجازاة على ذلك، ويقول له عند جفاء أو إعراض يراه منه: ألم أفعل كذا؟! يمن عليه بما يفعله معه، وإن لم يقله بلسانه كان ذلك في نفسه].
يقصد بذلك أن بعض العباد يتصور أنه إذا عبد الله ﷿ وأطاعه؛ فإنه بذلك يكون له حق على الله، وهذا جهل من جميع الوجوه؛ فإن العبد مهما بلغ من العبادة والشكر لله ﷿ والثناء والعرفان فإنه لا يكافئ بذلك نعمة من نعم الله ﷿ الكثيرة.
فإذًا: هذا الفهم خاطئ، وكما ذكر الشيخ أنه فهم جاهلي تفهمه بعض الأمم وبعض الملل وبعض الطوائف وبعض الأفراد، فيمنون على الله بإسلامهم أو بعبادتهم، وهذا من جهلهم.

17 / 4