352

Sharḥ al-Athiyūbī ʿalā Alfiyyat al-Suyūṭī fī al-ḥadīth = Isʿāf Dhawī al-waṭar bi-sharḥ naẓm al-durar fī ʿilm al-athar

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

تقدم، وقُيِّدَ بما إذا حدث من حفظه لأنه إن حدث من أصل صحيح لا يرد إذ لا عبرة بكثرة سهوه حينئذ لأن الاعتماد على الأصل لا على حفظه.
ثم ذكر حكم من غلط فَبُيِّنَ له ذلك فَأصَرَّ بقوله: (قال جماعة) من العلماء (كَبُرْ) بضم ففتح جمع كبرى صفة لجماعة، كالإمام أحمد وابن المبارك والحميدي في آخرين، ومقول القول قوله: (ومن) شرطية (يعرف) بالبناء للمفعول من التعريف (وهمه) بسكون الهاء وفتحها لكن الأول هنا متعين للوزن، أي غلطه، وهو المفعول الثاني ليعرف والأول ضميرُ مَن (ثم) بعد أن يُبَيَّنَ له (أصر) أي ثبت على غلطه، يقال: أصر على فعله بالألف داومه ولازمه وأصر عليه عزم قاله الفيومي، (يرد) بالبناء للمفعول جواب الشرط، ورفعه مع كون فعل الشرط مضارعًا قليل قال ابن مالك:
وَبَعْدَ ماض رفعك الجزا حَسَنْ ... ورفعُهُ بعدَ مُضَارعٍ وَهَنْ
وليس خاصًا بالضرورة، لقراءة طلحة بن سليمان (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ) ثم هو على حذف الفاء، وقيل غير ذلك.
وحاصل المعنى: أن من بين له غلطه في حديث ولو مرة واحدة فأصر على روايته ولم يرجع سقطت رواياته كلها، ولم يكتب عنه، لكن هذا إذا كان إصراره عنادًا أو نحوه، كما أشار إليه بقوله (وَقُيِّدَا) بالبناء للمفعول والألف للإطلاق أي قَيَّدَ ما قاله هؤلاء الأئمة بعضُ المتأخرين كما قال العراقي.
(بأن يبين) من الإبانة وهو الإظهار، أي يظهر له وهمه (عالم) بالفن عند ذلك الواهم، فلم يَقبَل بل صَمَّم (وعاندا) بألف الإطلاق، أىِ خالف، يقال عاند من باب قاتل إذا ركب الخلاف والعصيانَ، وعانده معاندة عارضه، وَفَعَلَ مثل فعله، قال الأزهري: المعانِدُ المعارض بالخلاف لا بالوفاق، وقد يكون مباراة من غير خلاف أفاده الفيومي.
قلت: والمناسب هنا المعنى الأول.

1 / 355