(عن كسبه) متعلق بشغل أي لمن كان مشغولًا بسبب التحديث عن الكسب لنفسه وعياله.
وحاصل المعنى: أنه إذا كان للمحدث كسب فتركه بسبب التحديث فإنه يجوز له أخذ الأجرة بدلًا عما تركه رفقًا به، وهذا القول هو الراجح كما أشار إليه بقوله:
(فاختير هذا) القول المُفَصِّلُ (وقبل) بالبناء للمفعول لتوسطه بين القولين السابقين.
وقد أفتى بذلك الشيخ أبو إسحاق الشيرازي أبا الحسن ابن النقور لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله، وسبقه ابن عبد الحكم إلى الإفتاء بالجواز حيث سئل عن عالم يأخذ على قراءة العلم أجرًا.
والدليل لمطلق الجواز كما تقدم القياس على القرآن فقد جوَّزَ أخذ الأجرة على تعليمه الجمهور لقوله ﷺ في الحديث الصَّحِيح " أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله " رواه البخاري.
والأحاديث الواردة في الوعيد على ذلك لا تنتهض بالمعارضة إذ ليس فيها ما تقوم به الحجة، خصوصًا وليس فيهم التصريح بالمنع على الإطلاق، بل هي وقائع أحوال محتملة للتأويل لتُوافِقَ الصَّحِيحَ.
وقد حملها بعضهم على الأخذ فيما تعين عليه تعليمه لا سيما عند عدم الحاجة قاله السخاوي.
ثم ذكر حكم من يتساهل في السماع أو الإسماع، وكذا من يقبل التلقين، ومن يكثر شذوذه، أو سهوه إذا حدث من حفظه فقال:
٣١٩ - مَنْ يَتَسَاهَلْ فِي السَّمَاعِ وَالأَدَا ... كَنَوْمٍ اوْ كَتَرْكِ أَصْلِهِ ارْدُدَا
٣٢٠ - وَقَابِلَ التَّلْقِينِ وَالَّذِي كَثُرْ ... شُذُوذُهُ أَوْ سَهْوُهُ حَيْثُ أَثَرْ