348

Sharḥ al-Athiyūbī ʿalā Alfiyyat al-Suyūṭī fī al-ḥadīth = Isʿāf Dhawī al-waṭar bi-sharḥ naẓm al-durar fī ʿilm al-athar

شرح الأثيوبي على ألفية السيوطي في الحديث = إسعاف ذوي الوطر بشرح نظم الدرر في علم الأثر

Publisher

مكتبة الغرباء الأثرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه وعدم علم الأصل لا ينافيه فالمثبت مقدم على النافي خصوصًا الشاك.
وقيل: إن كان الشيخ رأيه يميل إلى غلبة النسيان، أو كان ذلك عادته في محفوظاته قُبِلَ الذاكر الحافظ، وإن كان رأيه يميل إلى جهله أصلًا بذلك الخبر رُدَّ فقلما ينسى الإنسان شيئًا حفظه نسيانًا لا يتذكره بالتذكير، والأمور تُبنَى على الظاهر لا على النادر، قاله ابن الأثير، وأبو زيد الدبوسي.
ومن أمثلة المسألة ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من رواية ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ " قضى باليمين مع الشاهد " زاد أبو داود في رواية أن عبد العزيز الدراوردي قال: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه قال عبد العزيز: وقد كان سهيل أصابته علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه فكان سهيل بَعْدُ يحدث به عن ربيعة عنه، عن أبيه.
ورواه أيضًا أبو داود من رواية سُلَيمان بن بلال عن ربيعة، قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته عن هذا الحديث فقال: ما أعرفه فقلت له: إن ربيعة أخبرني به عنك قال: فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدِّثْ به عن ربيعة عني.
وقد صنف الدارقطني ثم الخطيب مَنْ حدَّثَ وَنَسِي، وللناظم ﵀: تذكرة المؤتسي بمن حدث ونسي، لخص فيه كتاب الخطيب ذكر فيه نحو أربعين حديثًا.
ثم ذكر مسألة أخذ الأجرة على التحديث، فقال:
٣١٧ - وَآخِذٌ أَجْرَ الْحَدِيثِ يَقْدَحُ ... جَمَاعَةٌ، وَآخَرُونَ سَمَحُوا
٣١٨ - وَآخَرُونَ جَوَّزُوا لِمَنْ شُغِلْ ... عَنْ كَسْبِهِ، فَاخْتِيرَ هَذَا وَقُبِلْ
(وآخذ) اسم فاعل مبتدأ أي راو آخذ (أجر الحديث) مفعوله أي أجر رواية الحديث (يقدح) أي يعيب، يقال: قدح فلان في فلان قَدْحا من باب

1 / 351