163

Sharḥ kitāb al-ḥajj min Bulūgh al-marām

شرح كتاب الحج من بلوغ المرام

Publisher

الدار العالمية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

الإسكندرية - جمهورية مصر العربية

الحديث الثامن والثلاثون
الاعتقاد في الله وحده
وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَبَّلَ الحَجَرَ وَقَالَ: إنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] (١).
ما يقبل إلا الحجر الأسود كما تقدم، ولا يُمْسَح إلا هو والركن اليماني، وهذا التقبيل تأسيًا بالنبي ﷺ وعبادة لرب العالمين، وأما ما بين الحجر الأسود والركن اليماني وحيطان الكعبة فإنها لا تستلم ولا تُقَبَّل، غاية ما فيه جاء في الملتزم أن الصحابة فعلوه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو ﵃ (٢) في بعضها التقييد بطواف الوداع، وفي بعضها الإطلاق في الملتزم ما بين الباب وما بين الحجَر، وجاء التزام الكعبة في الخارج في غير الملتزم من جماعة من السلف ﵃ والاقتصار على ما ورد عن الصحابة وهو المتعين.
وروي كذلك أن النبي ﷺ لما دخل الكعبة التزم جدارها من الداخل.
والالتزام: أن يضع اليدين والصدر والخدين.
وهذا جاء عند أحمد (٥/ ٢٠٩) والنسائي (٥/ ٢٢٠) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أسامة.
وبعضهم أجاز الاستلام من الخارج قياسًا على هذا الحديث من الداخل قالوا: لما استلمها من الداخل جاز استلامها من الخارج! ولكن نقول الحديث أصلًا لا يثبت ولو ثبت فهو من الداخل والحديث فيه انقطاع بين عطاء وأسامة.

(١) رواه البخاري (١٥٩٧) واللفظ له، ومسلم (١٢٧٠).
(٢) رواه مسلم (١٢٧١) عن سويد بن غفلة قال: رأيت عمر قبل الحجر والتزمه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ بك حفيًا.

1 / 168