210

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

محمد ﷺ حيث قال: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنْ الظَّالِمِينَ) فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» (١).
وفي رواية أخرى عنه ﷺ: «أَلاَ أُخْبِرُكُمْ أَوْ أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا نَزَلَ بِرَجُلٍ مِنْكُمْ كَرْبٌ أَوْ بَلاَءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا دَعَا بِهِ فَفَرَّجَ عَنْهُ؟ فقَالُوا: بَلَى، قَالَ: دُعَاءُ ذِي النُّونِ»؟ (٢).
قال ابن القيم ﵀: «أمّا دعوة ذي النون فإن فيها من كمال التوحيد والتنزيه للربّ ﷿، واعتراف العبد بظلمه وذنبه ما هو من أبلغ أدوية الكرب والهمّ والغمّ، وأبلغ الوسائل إلى اللَّه ﷾ في قضاء الحوائج» (٣).
وفي هذا الدعاء الذي فيه جوامع الأدب، والكلم الطيب الفوائد الكثيرة، منها:
١ - أن الدعاء كما يكون طلبًا صريحًا يكون كذلك تعريضًا متضمنًا

(١) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن يحيى، برقم ٣٥٠٥، وسنن النسائي الكبرى، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم ١٠٤١٧، ومسند أحمد، ٣/ ٦٦، برقم ١٤٦٢، وشعب الإيمان للبيهقي، ٢/ ١٣٤، والدعوات الكبير له، ١/ ١٢٦، والمستدرك، ١/ ٥٠٥، برقم ١٨٦٣، ومسند أبي يعلى، ٢/ ١١٠، وكشف الأستار عن زوائد البزار، ١/ ٢٥، ومكارم الأخلاق للخرائطي، ١/ ٢٣٢، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم ٢٧٨٥ وغيره.
(٢) سنن النسائي الكبرى، كتاب الجمعة، باب الصلاة بعد الجمعة، برقم ١٠٤١٦، والحاكم، ١/ ٥٠٥، وصححه، والدعوات الكبير للبيهقي، ١/ ٢٧١، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٧٤٤.
(٣) زاد المعاد، ٤/ ٢٠٨.

1 / 211