207

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

الْمُدْحَضِينَ﴾ (١)، فألقى بنفسه في البحر، فأرسل اللَّه تعالى من البحر حوتًا عظيمًا، فالتقم يونس، وأوحى اللَّه جلَّ شأنه ألاَّ يأكله، بل يبتلعه ليكون بطنه له سجنًا (٢).
فلما صار ﵇ في بطن الحوت ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾: «قال ابن مسعود ﵁: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل» (٣)، فاستغاث بربه السميع العليم الذي لا تخفى عليه خافية في السماء والأرض، مهما دقّت وخفت، فأنجاه اللَّه تعالى كما هي سنته مع الموحدين المخلصين الداعين.
ففي القصة من الحِكَمِ والمنافع التي تستدعي ذكرها أن قوله: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾: تضمن هذا الدعاء من كمال التوحيد والعبودية في ثلاثة مطالب عظيمة:
١ - إثبات كمال الألوهية واختصاصها باللَّه ﷿: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾
٢ - إثبات كمال التنزيه للَّه تعالى عن كل نقصٍ، وعيبٍ، وسوء المتضمن لكماله تعالى من كل الوجوه: ﴿سُبْحَانَكَ﴾.
٣ - الاعتراف بالذنب والخطأ المتضمن لطلب المغفرة،

(١) سورة الصافات، الآية ١٤١.
(٢) انظر: تفسير ابن كثير، ٣/ ٢٦٤.
(٣) مصنف بن أبي شيبة، ١١/ ٥٤٢، برقم ٣٢٥٢٧، المستدرك، ٢/ ٤١٥، برقم ٣٤٤٥، وقال: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي، وانظر: تفسير ابن كثير، ٣/ ٢٦٤.

1 / 208