190

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

وملازمتها، حيث ذكرها ربنا ﵎ لملازمة الدعاء بها، والعمل بمقاصدها ومضامينها.
قوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاة﴾ أي: يا ربّ اجعلني ممن يحافظ على الصلاة في أوقاتها وأركانها وشروطها، وكل ما يؤدي إلى القيام بكمالها، وخصّ إقامة الصلاة بالدعاء لأهميتها؛ ولكونها شعار الإيمان ورأس الإسلام.
وقوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ أي: واجعل كذلك بعض ذريتي من يقيمها على الوجه الأتمّ والأكمل، وقوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ فمن للتبعيض، وإنما خص بعض ذريته بهذا الدعاء لعلمه بإعلام اللَّه له، أن من ذريته من لا يقيم الصلاة، ويكون بعضهم كفارًا، أو فسقة، أو لا يصلّون (١).
وهذه الدعوات من خير الدعوات التي يدعو بها العبد المؤمن له ولذريته، فلا أحبّ له من أن يكون مقيمًا للصلاة هو وذريته على الوجه الأكمل والأتم.
وقوله: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ أي وتقبّل دعائي، ولا يخفى في تكرار التوسل بربوبية اللَّه تعالى لكمال التضرّع والتذلل بين يدي اللَّه تعالى، «وإظهار أن كل دعوة من هذه الدعوات مقصودة بالذات» (٢).

(١) روح المعاني، للألوسي، ٨/ ٣٥١.
(٢) ابن عاشور، ١/ ٧٠٠.

1 / 191