187

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾: أي الحرم آمنًا، فاستجاب اللَّه دعاءه شرعًا وقدرًا، فحرّمه اللَّه تعالى في الشرع، ويسّر من أسباب حرمته قدرًا ما هو معلوم، حتى إنه لم يُرده ظالم بسوء إلا قصمه اللَّه تعالى، كما فعل بأصحاب الفيل وغيرهم» (١).
ومن خواص هذا المكان المبارك الطيّب الطاهر أنه من أراد به مجرد الإرادة بالسوء والشرّ، فإنّ اللَّه تعالى يذيقه من العذاب الشديد، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢).
وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ في قول اللَّه ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قال: لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَمَّ فِيهِ بِإِلْحَادٍ وَهُوَ بِعَدَنِ أَبْيَنَ لَأَذَاقَهُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا» (٣).
ولما دعا للبلد الحرام بالأمن، دعا لنفسه ولبنيه بالأمن كذلك، فقال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾: أي وأبعدني وبنيّ جانبًا بعيدًا عن عبادتها، «وكان إبراهيم التيمي يقول: من يأمن البلاء بعد الخليل حين يقول: (واجنبني وبني أن نعبد الأصنام) كما عبدها أبي وأمي» (٤).

(١) الفوائد، ص ٢٠١.
(٢) سورة الحج، الآية: ٢٥.
(٣) مسند الإمام أحمد، ٧/ ٣٤٠، برقم ٤٣١٦، المستدرك، ٢/ ٣٨٨، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقوّى الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة، ١٤/ ١٥٩روايته موقوفًا، وضعف الرواية المرفوعة.
(٤) تفسير القرطبي، ٥/ ٣٣٣.

1 / 188