في جميع شؤونه، وفي كل صغيرة وكبيرة.
فصدر دعائه بأجمل الألفاظ، وأكمل المعاني، من أسمائه الحسنى، وصفاته العلا.
فقال: ﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي يا خالق السموات والأرض، ومبدعهما، ومبتدئهما من غير مثال سابق.
﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: مالك كل أموري، وكل أحوالي، في الأولى والآخرة. فسأل اللَّه تعالى الولاية الخاصة التي من مقتضاها: العناية، والرعاية.
﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾: سأل اللَّه تعالى الثبات على الإسلام حتى يتوفاه عليه، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
وهذا المطلب الجليل كان المصطفى ﷺ يسأله ربه ﵎: «يا وليَّ الإسلام وأهله، مسكني بالإسلام حتى ألقاك عليه» (٢).
ثم سأل ربه تعالى أن يكمل له هذه النعمة في مرافقة الصالحين من أوليائه في جنات النعيم، فقال تعالى: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
ولا يدلّ هذا الدعاء المبارك على أن يوسف ﵇ دعا باستعجال
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) ذكره صاحب العقيدة الطحاوية، ص ٤٢٠، وصححه الشيخ الألباني في الموضع نفسه، كما ذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٨٢٣، وقال: «أخرجه السلفي في الفوائد المنتقاة»، وصححه.