185

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

في جميع شؤونه، وفي كل صغيرة وكبيرة.
فصدر دعائه بأجمل الألفاظ، وأكمل المعاني، من أسمائه الحسنى، وصفاته العلا.
فقال: ﴿فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي يا خالق السموات والأرض، ومبدعهما، ومبتدئهما من غير مثال سابق.
﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: مالك كل أموري، وكل أحوالي، في الأولى والآخرة. فسأل اللَّه تعالى الولاية الخاصة التي من مقتضاها: العناية، والرعاية.
﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾: سأل اللَّه تعالى الثبات على الإسلام حتى يتوفاه عليه، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١).
وهذا المطلب الجليل كان المصطفى ﷺ يسأله ربه ﵎: «يا وليَّ الإسلام وأهله، مسكني بالإسلام حتى ألقاك عليه» (٢).
ثم سأل ربه تعالى أن يكمل له هذه النعمة في مرافقة الصالحين من أوليائه في جنات النعيم، فقال تعالى: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.
ولا يدلّ هذا الدعاء المبارك على أن يوسف ﵇ دعا باستعجال

(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) ذكره صاحب العقيدة الطحاوية، ص ٤٢٠، وصححه الشيخ الألباني في الموضع نفسه، كما ذكره الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٨٢٣، وقال: «أخرجه السلفي في الفوائد المنتقاة»، وصححه.

1 / 186