180

Sharḥ al-duʿāʾ min al-kitāb waʾl-sunna

شرح الدعاء من الكتاب والسنة

Publisher

مطبعة سفير

Publisher Location

الرياض

﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ أي: خلّصنا بواسع رحمتك من مجاورة القوم الكافرين، وتخصيص التوسل برحمته؛ لأنّ بها يحصل المطلوب، ويزول المكروه، وفي هذا دليل على اهتمامهم بأمر دينهم فوق اهتمامهم بسلامة أنفسهم؛ ولهذا كان النبي ﷺ يستعيذ من مصائب الدين؛ لأنها أشد المصائب والمهالك، «وَلَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا» (١).
الفوائد:
١ - إن الإيمان الصادق يقتضي التوكل على اللَّه تعالى وحده: ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا﴾.
٢ - إن الدعاء لا ينافي التوكل على اللَّه تعالى والتقوي به، بل هو أدلُّ على التوجه بالتوكل والاعتماد على اللَّه تعالى، والمؤمن لا يتمنّى البلاء، ولكن يثبت عند اللقاء» (٢).
٣ - أهمية التوسل إلى اللَّه تعالى حال الدعاء، حيث توسلوا إليه بعملهم الصالح: (عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا)، وتوسلوا إليه باسم من أسمائه الحسنى (رَبَّنَا)، وصفة من صفاته العلا (برحمتك) «نجنا برحمتك».

(١) سنن الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا علي بن حجر، برقم ٣٥٠٢، والنسائي، كتاب الجمعة، الصلاة قبل الجمعة والإمام على المنبر، برقم ١٠١٥١. وحسّنه الألباني في صحيح الترمذي، برقم ٢٧٨٣.
(٢) في ظلال القرآن، ٣/ ١٨١٦.

1 / 181