بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١).
هذه الدعوة المباركة ضمن الدعوات الكثيرة التي ذكرت في كتاب ربنا لموسى ﵇ مع فرعون كما سبق لما فيها من مقصدٍ عظيمٍ، في شأنٍ مهمّ وخطيرٍ، في كيفية تعامل المؤمن مع الكافرين والظالمين، عند الفتن، والتسلّط عليهم، وأن ملجأهم الأول اللَّه جلّ وعلا في التوكل والإنابة إليه، والالتجاء إليه بالدعاء، والتضرّع، وهذه الدعوة لها شبه من دعوة نوح ﵇ وقومه، وقد شرحناها سابقًا.
«يخبر ﷾ أنه لم يؤمن بموسى مع ما جاء به من الآيات البينات، والحجج القاطعات، والبراهين الساطعات إلا قليل من قوم فرعون (٢) من الذرية، وهم الشباب على وجه التخوف منه، ومن ملّته أن يردّوهم إلى ما كانوا عليه من الكفر» (٣)، كما قال تعالى: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ (٤).
ثم أمرهم ﵊ بإخلاص التوكل على اللَّه تعالى:
(١) سورة يونس، الآيتان: ٨٥ - ٨٦.
(٢) وقيل: بني إسرائيل، ورجّحه ابن جرير، والصحيح قول ابن كثير ﵀، لأن بني إسرائيل كلهم آمنوا بموسى ﵇، واستبشروا بمجيئه.
(٣) تفسير ابن كثير، ٢/ ٥٧٩.
(٤) سورة يونس، الآية: ٨٣.