274

Al-Lubāb: Sharḥ Fuṣūl al-Ādāb

اللباب «شرح فصول الآداب»

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

والأزرق والأخضر وغيرها، تماما كما تراه على حوصلة حمامة سوداء في ضوء الشمس، وإذا تأملت أصحاب هذه الهيئة حولك لاسيما أهل الترف والنفوذ، وتأملت أفعالهم وأحوالهم فستحمد الله كثيرا على نجاتك منهم ومن مجالسهم وبراءتك من أفعالهم فالحمد لله على ذلك.
قوله: (ولا يجوز أن يخلو الرجل بامرأة ليست له بمحرم)
لحديث ابن عباس ﵁: أن رسول الله ﷺ، قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» (١) والحديث متفق عليه، وفي حديث عمر في سنن الترمذي وغيره وقال عنه: حديث حسن صحيح: أن النبي ﷺ، قال: «ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» (٢) وهذا من باب تحريم الوسائل؛ لأن الخلوة بالمرأة وسيلة إلى وقوع الفجور بها، وهذا أيضًا يكون من الذرائع.
فإن الذرائع أحيانًا تكون وسائل إلى وسائل أخرى محرمة، فإن الخلوة بالأجنبية وسيلة إلى تقبيلها ومباشرتها، وتقبيلها ومباشرتها سبيل ووسيلة

(١) أخرجه البخاري (رقم: ٤٩٣٥) ومسلم (رقم: ١٣٤١).
(٢) أخرجه عبدالرزاق (رقم: ٢٠٧١٠) وأبو داود الطيالسي (رقم: ٣١) والشافعي (رقم: ٦٦٥) وأحمد (رقم: ١٧٧) وابن حبان (رقم: ٥٥٨٦) والنسائي (رقم: ٩٢١٩) والترمذي (رقم: ٢١٦٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، والحاكم (رقم: ٣٨٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين.

1 / 275