389

Najāḥ al-Qārī sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī – kitāb al-janāʾiz

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

Editor

شاكر محمد محمود الزيباري (باحث عراقي)

[٥٥ ب/س]
(خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إلَّا بُرْدَةٌ / وفي رواية الكشميهني هنا "إلا برده" بالضمير (^١).
قال عبدالرحمن بن عوف ﵁: (لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا في حَيَاتِنَا الدُّنْيَا) يعني: أصبنا ما كتب لنا من الطيبات في دنيانا، فلم يبق لنا بعد استيفاء حظّنا شيء منها، (ثُمَّ جَعَلَ) عبد الرحمن ﵁ (يَبْكِى) خوفًا من تأخر اللحاق بالأخيار الأبرار.
وعن عمر ﵁: " لو شئت لدعوت بصلانق وصناب وكراكر واسنمة (^٢) ولكني رأيت الله نعى على قوم طيباتهم فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ " [الأحقاف: ٢٠]، وَعنهُ قَالَ: " لَو شِئْت لَكُنْت أطيبكُم طَعَامًا وَأَحْسَنُكُمْ لباسًا وَلَكِنِّي اُسْتُبْقِيَ طَيِّبَاتِي" (^٣).
[١٢٤ أ/س]
وعن رسول الله ﷺ أنّه دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بِالْأدمِ ما يجدون لها وقاعًا فقال: " أنتم اليوم خير أم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، ويغدي عليه بجفنة ويراح بأخرى، ويستر بينه كما تستر الكعبة"، قالوا: نحن يومئذ خير قال: " بل أنتم اليوم خير" (^٤). والمراد هو الاستمتاع، والتنعم الذي يشغل الالتذاذ به الدين وتكاليفه، حتى يعكف همته على استيفاء اللّذات، أمّا من تمتع بنعم
الله، ورزقه الذي خلقه تعالى لعباده، ليقووا ذلك على دراية العلم والقيام بالعمل، (^٥) /وكان ناهضًا بالشكر، فهو عن ذلك بمعزل (^٦).

(^١) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٤).
(^٢) * الصلائق: الخبز الرقاق، والصناب: طعام يتخذ من الخردل والزبيب، والكراكر: الصدور، والأسنمة: جمع سنام.
(^٣) تخريج الأحاديث الكشاف (٣/ ٢٨٣) ورواه أبو نعيم في الحلية (١/ ٤٩)، في ترجمة عمر بن الخطاب من حديث عفان، ثنا جرير بن حازم، ثنا الحسن، رجاله ثقات.
(^٤) سنن الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق، (٤/ ٦٤٧)، (٢٤٧٦). من طريق: عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من، سمع علي بن أبي طالب، وقال حديث حسن غريب، وأخرجه أبو نعيم في "وحلية الأولياء وطبقات الأصفياء"، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني، (المتوفى: ٤٣٠ هـ)، السعادة - بجوار محافظة مصر، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م (١/ ٣٤٠)، من طريق بكير، ثنا سنان ابن سنبس الحنفي ثني الحسن، وهو مرسل، وأخرجه الزيلعي في "تخريج الأحاديث الكشاف" (٣/ ٢٨٣).
(^٥) [والمراد هو: الاستمتاع والنعم الذي يشغل الالتذاذ به الدين وتكاليفه حتى يعكف همته على استفاء اللذات، أمّا من تمتع بنعم الله ورزقه الذي خلقه تعالى لعبادهث ليقووا ذلك على دراية العلم والقيام بالعمل] زاد في: ب.
(^٦) إرشاد الساري (٢/ ٣٩٤).

1 / 385