النَّبي ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ) بالنصب مفعول أتى (بَعْدَ مَا دُفِنَ)، /وهذا يدل على أنه ﷺ ما جاء إلا بعد أن دفنوه؛ فلذلك قال (فَأَخْرَجَهُ) أي: من قبره، وقد مر فيما سبق أن أهل عبد الله بن أبي خشوا على النَّبيِّ ﷺ المشقة في حضوره؛ فبادروا إلى تجهيزه قبل وصول النَّبيِّ ﷺ.
[١٢١ أ/ص]
(فَنَفَثَ فِيهِ) أي: في جلده (مِنْ رِيقِهِ) وفي تفسير الثعلبي: لما مات عبد الله بن أبي انطلق ابنه ليؤذن به النَّبي ﷺ؛ فقال له ما اسمك؟ قال الحباب: قال: أنت عبد الله والحباب شيطان، ثُمَّ شهده النَّبي ﷺ، ونفث في جلده ودلاه في قبره، فما لبث النَّبي ﷺ إلا يسيرا حتَّى نزل عليه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] الآية (^١).
وفي تفسير أبي بكر بن مردويه من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس ﵄، عن عمر ﵁ جاء عبد الله بن عبد الله؛ فقال يا رسول الله: إن عبد الله قد وضع موضع الجنائز؛ فانطلق، فصلى عليه (^٢).
(وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ) قد مر في حديث ابن عمر ﵄ ما يتعلق بهذا من المباحث، وفي الحديث: جواز إخراج الميت من قبره لحاجة، وفي "التوضيح" لابن الملقن، وهو دليل لابن القاسم الذي يقول بإخراجه إذا لم يصل عليه للصلاة ما لم يخش التغيير، وقال ابن وهب: إذا سُوي عليه التراب فات إخراجه، وقاله يحيى بن يحيى أيضًا (^٣).
وقال أشهب: إذا أهيل عليه التراب فات إخراجه، ويصلى عليه في قبره (^٤)، وفي "المبسوط" و"البدايع" لو وضع الميت في قبره لغير القبلة، أو على شقة الأيسر، أو جعل رأسه في موضع رجليه، وأهيل عليه التراب لا ينبش قبره لخروجه من أيديهم؛ فإنَّ وضع اللبن ولم يهل التراب عليه ينزع اللبن
(^١) الكشف والبيان عن تفسير القرآن، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أبو إسحاق (المتوفِي: ٤٢٧ هـ)، تحقيق: الإمام أبي محمد بن عاشور، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى ١٤٢٢، هـ- ٢٠٠٢ م (٥/ ٧٩).
(^٢) عمدة القاري (٨/ ٥٦)، إسناده حسن رجاله ثقات عدا ابن إسحاق القرشي، قال ابن حجر في "التقريب" (ص: ٤٦٧) (٥٧١٣): وهو صدوق يدلس.
(^٣) التوضيح (٩/ ٤٨٦).
(^٤) النَّوادر والزِّيادات (١/ ٦٣٠).