373

Najāḥ al-Qārī sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī – kitāb al-janāʾiz

نجاح القاري شرح صحيح البخاري - كتاب الجنائز

Editor

شاكر محمد محمود الزيباري (باحث عراقي)

[٥٣ ب/ص]
(فَقَال) ﷺ (آذِنِّي) بالمد، وكسر الزال المعجمة، وتشديد النون: أمر من الإيذان، أي: أعلمني (^١) (أُصَلِّى عَلَيْهِ) بعدم الجزم على الاستئناف، ويروي / أصل بالجزم جوابًا للأمر (^٢) (فَآذَنَهُ) أي أعلمه ابنه (فَلَمَّا أَرَادَ) ﷺ (أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ) بن الخطاب (﵁) بثوبه (فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ) أي: عن الصلاة (عَلَى الْمُنَافِقِينَ) فهم ذلك عمر ﵁ من قوله -تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]؛ لأنه لم يتقدم نهي عن الصلاة على المنافقين بدليل أنَّه قال في آخر الحديث: فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، وفي تفسير براءة من وجه آخر عن عبيد لله، فقال: "تصلي عليه، وقد نهاك الله أن تستغفر لهم؟ " (^٣)، وقال الإسماعيلي: الاستغفار والدعاء يسمى صلاة (^٤).
[١٢٠ أ/ص]
(فَقَالَ) ﷺ (أَنَا بَيْنَ خِيْرَتَيْنِ) تثنية خيرة على وزن عنبة اسم من قولك: اختاره الله، أي: أنا مخير بين أمرين: هما الاستغفار، وعدمه؛ فأيهما أردت اختاره، وقال الداودي: هذا اللفظ أعني قوله: " أنا بين خيرتين" غير محفوظ؛ لأنه خلاف ما رواه أنس ﵁، وأرى رواية أنس هي المحفوظة، لأنه قال هنا: "أليس نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ "، ثُمَّ قال: فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ الآية، جعل النهي بعد قوله: " أليس الله نهاك" (^٥)؟ فيكون النهي نازلًا على رأي عمر/ ﵁ هذا، وقد مرَّ أن عمر ﵁ فهم ذلك النهي من قوله -تعالى-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [التوبة: ١١٣] (قَالَ) الله -تعالى- وهو بيان لقوله: أنا بين خيرتين (﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾).
قال: البيضاوي يريد التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة، كما نصَّ عليه بقوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، روى أنَّه ﷺ قال: إن الله قد رخص لي فلأستغفرنَّ لهم أكثر

(^١) تهذيب اللغة (١٥/ ١٥).
(^٢) إرشاد الساري (٢/ ٣٩١).
(^٣) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن باب قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤] (٦/ ٦٨)، (٤٦٧٢).
(^٤) عمدة القاري (٨/ ٥٥).
(^٥) عمدة القاري (٨/ ٥٥).

1 / 369