331

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī - ʿAbd al-Karīm al-Khuḍayr

شرح صحيح البخاري - عبد الكريم الخضير

يقول ابن علام في شرح الأذكار: "ولم يقل إليهما، هناك قال: «فهجرته إلى ما هاجر إليه»، وقال هنا: «فهجرته إلى الله ورسوله» يعني كرر، ولم يقل إليهما استلذاذًا بذكرهما، وتبركًا وتعظيمًا لهما، وإشارة إلى أنه ينبغي في مقام الخطابة؛ لأن الحديث على منبر؛ لأنه ينبغي في مقام الخطابة لا مطلقًا ألا يجمع بينهما في ضمير، في ضمير، ومن ثم قال ﷺ لخطيب قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى: «بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله» من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى يعني الجواب بين جمعه ﵊؛ لأنه قال في خطبة النكاح: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا، النبي ﵊ جمع بين ضمير النبي ﵊ مع ضميره -جل وعلا-، وأنكر على الخطيب.
قال: ولا ينافيه جمعه ﷺ في خطبة النكاح في حديث أبي داود؛ لأن الخطيب لم يكن عنده من العلم بعظم الله -جل وعلا- وجلال كبريائه ما كان عند رسول الله ﷺ فمن ثم منعه؛ لئلا يسري فهمه إلى ما يليق.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

15 / 24