Sharḥ Lāmiyya Ibn Taymiyya
شرح لامية ابن تيمية
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
صفات أهل الجنة
ذكر العلماء في صفات أهل الجنة: أنهم على صورة أبيهم آدم ﵊، قالوا: لا أكمل ولا أتم من هذه الصورة، لأنه خلقه الله بيده، وصوره ﷾.
قالوا: وطوله ستون ذراعًا، دل على أن الطول عظيم جدًا، وذكر النبي ﷺ كما في صحيح مسلم أنه قال من حديث أبي هريرة: (خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعًا، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم وطوله ستون ذراعًا) وذكر النبي ﷺ أنه: (لا زال الخلق ينقص) أي: إلى الآن الناس إلى قصر ليسوا إلى طول، وكان الناس إذا رأيت بعض الحضارات القديمة تجد فيها شيئًا عجيبًا، من الأماكن الكبيرة، ومما جعله الله لهؤلاء القوم من القوة، ودل على أن الخلق لا يزال ينقص، وهذا مما أخبر به النبي ﷺ، وتصبح أمة محمد هي أقصر الخلق وأقلهم.
وذكر أنه يدخل أهل الجنة الجنة وهم جرد مرد كأنهم مكحلون، أبناء ثلاث وثلاثين، والحديث في مسند الإمام أحمد وفي سنن الترمذي بسند صحيح، وذكر أنهم لا يبصقون ولا يتغوطون ولا يمتخطون، وأن أهل الجنة كذلك لا ينامون.
ومما ذكر من فضل الله تعالى على أهل الجنة أنه ربما يتمنى أحدهم الأمنية فتحقق له مباشرة.
ومن اللطائف التي وردت في حياة النبي ﷺ وتبسم النبي ﷺ لما سمعها، ما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة، قال: كان الناس يتحدثون -أي: الصحابة ﵃ وأرضاهم- وعندهم رجل من أهل البادية، فسأل أحدهم الرسول ﷺ، وذكر النبي ﷺ: (أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه بالزرع) أي: هو في الجنة ويريد أن يزرع، فهذا الرجل لما استأذن فقال الله له: (ألست فيما شئت) أي: ما تطلبه موجود بين يديك: (قال: بلى.
ولكني يا رب أحب الزرع، قال: فبذر، فبادر الطرف نباته في استواء) في لحظة حصل له النبات والاستواء والجني كله وحتى الحصاد، فكان أمثال الجبال، فيقول الله له: (دونك يا ابن آدم هذا زرعك) فكان أحد الأعراب موجود في المجلس، فقال الأعرابي: والله لا تراه إلا أنصاريًا أو قرشيًا، هم الذين يحبون الزرع، والأعراب لا يزرعون أصلًا، ولا يعرفون الزراعة، فضحك النبي ﷺ.
وهذا من اللطائف التي تحدث في حياة النبي ﷺ، ولم يعتب عليه النبي ﷺ بهذا الإخبار، وليس الحكم خاص بالأنصار وغيرهم، فإن الزرع يحدث لقريش ولغيرهم، لكن يدل على أن ما تمناه الإنسان يحدث له.
بل إنه قد يتمنى الإنسان الولد فيخلق الله له أمنيته في لحظة، وهذا من فضل الله تعالى.
أعظم نعيم أهل الجنة ذكر العلماء أنه: رؤية الرب ﷾، وقد تكلمنا عليه بشيء من التفصيل في رؤية الرب ﷾.
17 / 13