وزن أعمال الكفار
مسألة: هل توزن أعمال الكفار أم لا توزن؟ الجواب: اختلف العلماء فيها، فمن العلماء من قال: إنها لا توزن أصلًا، ولا حاجة لوزنها، قالوا: لأن الكفار ليس لهم أعمال توزن، والله يقول: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾ [الفرقان:٢٣] خاصة من الأعمال الصالحة ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣] لا يستفيدون منها شيئًا، فما دامت هباء منثورًا، فلا يستفيد الكافر منها شيئًا، فما الذي يوزن، كله سيئات فهو يقحم في النار مباشرة.
ومن العلماء من قال: إنها توزن وإن لم يكن له شيء من الحسنات إلا أن سيئات الكفار تختلف ويختلف الناس فيها، فمن الناس من سيئاته أعظم وأكبر من غيره، فهذا يجعل له عقوبة أشد، ومن الكفار من تكون عقوبته أقل كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عم النبي ﷺ أبي طالب، حيث أنه عمل أعمالًا فخفف عنه العقوبة يوم القيامة، ولهذا ذكر الإمام ابن القيم تنبيهًا لطيفًا، وأظن أنه ذكره شيخ الإسلام ﵀، من التنبيه الذي ذكره قال: إن مشروعية جهاد الكفار حتى ولو أدى إلى قتلهم هذا من رحمة الله تعالى بهم، حيث أنهم لو عاشوا لازدادوا في السيئات والذنوب، فيقحمون في النار أكثر، وتزداد عقوبتهم حتى لو أدى إلى قتلهم، فدل على أن وجود الوزن أن هؤلاء وهؤلاء يوزنون ولكن شتان بين ميزان أهل الإيمان وميزان الكفار.