296

Sharḥ al-qawāʿid al-fiqhiyya

شرح القواعد الفقهية

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

وَأما تَفْوِيض الطَّلَاق فَكَذَلِك لَا يحْتَاج إِلَى الْقبُول، لِأَنَّهُ تَعْلِيق من الزَّوْج وَلذَا لَا يملك الرُّجُوع عَنهُ.
وَأما ثُبُوت نسب ولد الزَّوْجَة فَلَيْسَ بِالسُّكُوتِ، بل بِحكم الْفراش الْقَائِم بِالنِّكَاحِ.
وَأما سكُوت المُشْتَرِي عِنْد البيع بعد إخْبَاره بِالْعَيْبِ، فَإِن خِيَار الْعَيْب لَا يثبت لَهُ إِذا كَانَ عَالما بِالْعَيْبِ عِنْد الشِّرَاء فَكيف يتَصَوَّر سُقُوطه بِالسُّكُوتِ.
وَأما سكُوت أحد شَرِيكي الْعَنَان فَلِأَن الشّركَة عقد غير لَازم، يسْتَقلّ كل مِنْهُمَا بفسخه، فَقَوله: إِنِّي أُرِيد شراءها لنَفْسي رفض للشَّرِكَة فِيهَا، وَهُوَ لَا يتَوَقَّف على قبُول الآخر.
وَأما سكُوت الْمُوكل بشرَاء معِين، فَلِأَن الْوَكِيل يملك شِرَاءَهُ لنَفسِهِ بِشَرْط إِعْلَام الْمُوكل وَقد فعل، لِأَنَّهُ عزل لنَفسِهِ عَن الْوكَالَة، وَهُوَ لَا يتَوَقَّف على الْقبُول.
وَأما سكُوت من يرى غَيره يشق زقه حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ فَلِأَنَّهُ لم يُبَاشر الْإِتْلَاف لما فِيهِ، بل بَاشر شقّ الزق فَقَط، وَتلف مَا فِيهِ كَانَ بسيلانه مَعَ ترك الْمَالِك لَهُ، وَلذَا قيدوه بِمَا إِذا كَانَ يُمكن تَدَارُكه وَإِلَّا فَيضمن.
وَأما سكُوت الْمَدْيُون إِذا وهبه الدَّائِن الدّين أَو أَبرَأَهُ عَنهُ فَلِأَنَّهُ إِسْقَاط والدائن يسْتَقلّ بِهِ وَأَنه كَانَ يرْتَد بِالرَّدِّ لما فِيهِ من معنى التَّمْلِيك.
وَأما سكُوت من حلف: لَا ينزل فلَانا فِي دَاره، فَكَذَلِك لَيست مِمَّا نَحن فِيهِ، لِأَن السُّكُوت قَامَ مقَام الْفِعْل وَهُوَ الْإِنْزَال، لَا مقَام القَوْل.
(تَنْبِيه آخر:)
لَا تدافع بَين مَا فرع على الْجُمْلَة الثَّانِيَة من هَذِه الْقَاعِدَة من أَن الْأُم لَو دفعت أَشْيَاء من أَمْتعَة الْأَب فِي جهاز بنتهَا وَالْأَب يعلم بذلك وَهُوَ سَاكِت فَلَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَاد ذَلِك من بنته، وَبَين مَا تقدم فِي الْقَاعِدَة (٤٣) من أَن الْأَب لَو جهز ابْنَته ثمَّ ادّعى أَنه عَارِية فَالْقَوْل قَول من يشْهد لَهُ الْعرف، وَالْبَيِّنَة بَيِّنَة

1 / 343