278

Sharḥ al-qawāʿid al-fiqhiyya

شرح القواعد الفقهية

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

وَكَذَا لَو كَانَ وَكيلا بِالتَّزْوِيجِ فَزَوجهُ امْرَأَة بِأَكْثَرَ من مهر مثلهَا بِغَبن فَاحش جَازَ عِنْده.
وَكَذَلِكَ لَو أودع عِنْد آخر وَدِيعَة جَازَ للْمُودع أَن يُسَافر بهَا إِذا كَانَ الطَّرِيق آمنا، كَانَ لَهَا حمل وَمؤنَة أَو لم يكن.
وَكَذَلِكَ لَو وَكله بِإِجَارَة دَاره مثلا فآجرها سِنِين طَوِيلَة جَازَ عِنْده.
كَمَا لَو وَكله بيع شَيْء وَأمره أَن يَأْخُذ بِثمنِهِ رهنا، فَبَاعَهُ وَأخذ بِالثّمن رهنا قَلِيلا أَو كثيرا جَازَ عِنْده.
وَنَظِير ذَلِك مَا لَو وَكله بشرَاء شَيْء بِعَيْنِه، فَاشْتَرَاهُ ثمَّ قبل أَن يقبضهُ وجد بِهِ عَيْبا فَاحِشا فَرضِي بِهِ وَقَبضه، نفذ على مُوكله، عِنْده (ر: تأسيس النّظر) .
كل ذَلِك حكما للإطلاق، لعدم وجود التُّهْمَة والخيانة.
فَلَو كَانَ التَّصَرُّف مصحوبًا - وَالْحَالة هَذِه - بالتهمة أَو الْخِيَانَة لم يجز على الْآذِن، فَلَا يملك وَكيل البيع وَلَا وَكيل الْإِجَارَة أَن يَبِيع أَو يُؤجر من نَفسه وَلَا مِمَّن تقبل شَهَادَته لَهُ، لمَكَان التُّهْمَة. كَمَا أَنه لَا يملك الْمُودع السّفر بالوديعة إِذا كَانَ الطَّرِيق مخوفا، لمَكَان الْخِيَانَة والتفريط فِي حفظهَا الْمَعْقُود عَلَيْهِ.
وَعند الصاحبين: كل تِلْكَ الإطلاقات مُقَيّدَة بِالْعرْفِ، فَلَا يملك وَكيل البيع عِنْدهمَا أَن يَبِيع إِلَّا بِثمن من جنس النَّقْدَيْنِ، وَأَن يكون حَالا غير مُؤَجل، وَأَن يكون الثّمن بِثمن الْمثل أَو بِغَبن يسير.
وَكَذَا يشْتَرط - عِنْدهمَا - كَون الرَّهْن وثيقًا حَافِظًا للقيمة.
وَلَا يجوزان للْمُودع السّفر بالوديعة إِذا كَانَ لَهَا حمل وَمؤنَة وَإِن كَانَ الطَّرِيق آمنا.
وَلَا يجوزان إِيجَار دَار الْآمِر أَكثر من الْمدَّة المتعارفة.
وَلَا يجوزان النِّكَاح إِلَّا بِمهْر الْمثل أَو غبن يسير. وَإِذا كَانَ الْغبن فَاحِشا يُخَيّر الْمُوكل بَين إِجَازَته أَو رده.

1 / 325