229

Sharḥ al-qawāʿid al-fiqhiyya

شرح القواعد الفقهية

Publisher

دار القلم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

القَاضِي، فأبان الزَّوْجَة لَا بِقصد إِسْقَاط النَّفَقَة بل بِسَبَب آخر، أَو مَاتَ عَنْهَا، فَإِن النَّفَقَة المتراكمة عَلَيْهِ تسْقط عَن ذمَّته، كَمَا نصوا عَلَيْهِ فِي النَّفَقَات، لِأَنَّهُ لما بَطل النِّكَاح بَطل مَا ترَتّب عَلَيْهِ من النَّفَقَة (انْظُر: فرع النَّفَقَة المرسوم تَحت الْمَادَّة / ١٠٠) .
ثمَّ لَا فرق فِي بطلَان المتضمن (بِفَتْح الْمِيم) بَين أَن يكون متضمنًا حَقِيقَة للباطل، كَمَسْأَلَة بيع الْإِنْسَان دَمه للْآخر وَمَسْأَلَة شِرَائِهِ الْيَمين من خَصمه المارتين، وَبَين أَن يكون مترتبًا عَلَيْهِ ترتبًا بِأَن أفرد بِذكرِهِ مَعَه وقرنه بِهِ، كالإبراء وَالْإِقْرَار بعد عقد فَاسد وكتصرفات المُشْتَرِي من الْمُكْره على البيع المارات.
(ثَالِثا: الْمُسْتَثْنى)
خرج عَن هَذِه الْقَاعِدَة مسَائِل كَثِيرَة:
(أ) مِنْهَا: لَو صَالح الشَّفِيع عَن شفعته أَو اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِمَال لم يَصح الصُّلْح وَلم يلْزم المَال وَسَقَطت شفعته، بِخِلَاف مَا لَو صَالحه عَن دَعْوَى الشُّفْعَة فَإِنَّهُ يَصح وَيلْزم المَال.
(ب) وَمِنْهَا: مَا لَو صَالح الزَّوْج زَوجته المخيرة على مَال لتختاره، فَفعلت واختارت زَوجهَا لم يَصح الصُّلْح وَلم يلْزم المَال وَسقط خِيَارهَا.
(ج) وَمِنْهَا: مَا لَو جعل الْكَفِيل بِالنَّفسِ مَالا للمكفول لَهُ ليسقط عَنهُ الْكفَالَة، فأسقطها، سَقَطت وَلم يلْزم المَال.
(د) وَمِنْهَا: مَا لَو اشْترى ثمرًا غير مدرك، ثمَّ اسْتَأْجر الْأَشْجَار ليبقى الثَّمر عَلَيْهَا إِلَى وَقت الْإِدْرَاك، فَالْإِجَارَة بَاطِلَة، وَلَا يبطل مَا فِي ضمنهَا من الْإِذْن بإبقاء الثَّمر، فَإِذا أبقاه فَزَاد طابت لَهُ الزِّيَادَة. (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، من بَاب مَا يدْخل فِي البيع تبعا وَمَا لَا يدْخل) .
(هـ) وَمِنْهَا: مَا لَو اشْترى دَارا وَقبل أَن يَرَاهَا بِيعَتْ دَار بجانبها فَأَخذهَا بِالشُّفْعَة، ثمَّ رد الأولى بِخِيَار الرُّؤْيَة، تبقى الثَّانِيَة الَّتِي أَخذهَا بِالشُّفْعَة لَهُ (ر: رد الْمُحْتَار، من خِيَار الرُّؤْيَة) فقد بَطل شِرَاؤُهُ الَّذِي ترَتّب عَلَيْهِ الْأَخْذ بِالشُّفْعَة وَلم يبطل الْأَخْذ بهَا.

1 / 276